فدل الحديث على: جواز الخيلاء في الحرب: لما فيه من إضعاف نفسيات الاعداء.
= القول الثاني: وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد أن لبس الحرير لا يجوز ولا في الحرب.
ودليل هؤلاء: واضح وهو:
-العمومات.
-وأنه لم يأت دليل صحيح يستثني حال الحرب.
والأقرب - والله أعلم - القول الثاني: لأنا لا نستطيع أن نستثني بلا دليل صحيح.
-مسألة / لبس الحرير في الحرب لحاجة يجوز بلا نزاع بين الفقهاء.
إذًا الخلاف السابق إذا كان اللبس بلا حاجة.
ثم قال - رحمه الله:
أو حشو.
مراد المؤلف في هذه العبارة: أنه يجوز استعمال الثوب المحشي بحرير أو السجاد المحشي بحرير بحيث لا يكون الحرير ظاهرًا:
-لا من الأعلى ولا من الأسفل بالنسبة للسجاد.
-ولا في البطانة ولا الظاهر بالنسبة للثوب.
الدليل: استدلوا بعدة أدلة:
-الدليل الأول: أن هذا لا يعتبر لبسًا ولا استعمالًا للحرير: لأنه في الحقيقة هو يَلْبَس ويَسْتَعْمِل الجزء الخارجي: فلإن الحرير في الداخل لا يُسْتَعْمَل ولا يوطأ. يعني: لا يستعمل في الفراش ولا يستعمل في اللباس.
-الثاني: أنه ليس في هذا خيلاء لكون الحرير مخفيًا.
-الثالث: - وهو أقوى الأدلة: أنه ثبت عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لبسوا الخز.
والخز هو: الثوب الذي يكون سُدَاهُ من حرير ولُحْمَتُهُ من غير الحرير.
والسُّدَى هو: الداخل.
واللُّحْمَة: الذي يخاط فوق والسُّدَى.
فإذا: أيهما الذي يغطي الآخر اللُّحْمَة أو السُّدَى؟
اللُّحْمَة تغطي السُّدَى.
فأيهما المخفي: الحرير أو القماش الآخر؟
الحرير.
قالوا: لما كان الصحابة - رضي الله عنهم - يستعملون الخز لكونه مخفيًا دل ذلك على جواز الحشو. حشو الحرير.
هذه ثلاثة أدلة وهذا الحكم صحيح: أنه يجوز استعمال الحرير المحشي.
= والقول الاخر: أنه لا يجوز الجلوس ولا لبس ما سُدِّيَ بالحرير.
-لأنه استعمال في الجملة.
لكن مع أثر الصحابة - في الحقيقة وهي آثار متعددة صحيحة ثابتة في مسألة لبس الخز وهذا يدل على جواز ما سُدِّيَ بالحرير سواء كان مما يجلس عليه أو مما يلبس.
ثم قال - رحمه الله:
أو كان علمًا أربع أصابع فما دون.