وهذا القول الثاني: اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله - وهو الصحيح إن شاء الله: - لأن البائع قد يتعذر عليه في صور كثيرة أن يتحقق ويعلم يقينًا أن هذه السلعة ستستخدم في المحرم وإنما الواقع غالبًا أن يغلب على ظنه باعتبار القرائن وحال المشتري أنه سيستخدم هذه السلعة فيما حرم الله.
فإذا غلب على ظنه فهذا يكتفى به ولا يشترط أن يتحقق العلم، لا سيما في الأمور التي ستستقبل.
مثال ذلك: إذا استأجر مجموعة من الناس استراحة فإن اتخاذ هذه الاستراحة لما حرم الله أمر في المستقبل ويصعب أن يتحقق منه الإنسان الآن لكن قد يغلب على ظنه من النظر إلى طبيعة المستأجر والقرائن المحتفة بالمستأجر أنه سيستخدم هذا المكان في معصية الله فحينئذ يحرم عليه أن يؤجر إذا غلب على ظنه أن هؤلاء سيستخدمون هذا المكان في ما حرم الله.
وفي الحقيقة مذهب الحنابلة وهو اشتراط التحقق قد - ما أقول يلغي هذه القاعدة - لكن يقلل من فائدة هذه القاعدة، لأنه في غالب الصور إذا تأملت فستجد أن الواقع هو غلبة الظن لا العلم اليقيني.
-ثم قال - رحمه الله:
-ولا عبد مسلم لكافر.
يعني: ولا يجوز أن يبيع عبدًا مسلمًا لكافر.
استدل الحنابلة على هذا الحكم بدليلين:
-الأول: أن في هذا صغارًا على المسلم ولا يجوز إيقاع الصغار على المسلم.
-الثاني: أن استدامة يد الكافر على العبد المسلم ممنوعة فكيف بالابتداء؟.
= والقول الثاني: أنه إذا اشترى الذمي عبدًا مسلمًا صح العقد وتم ولكن يلزم الذمي ببيعه فورًا.
وهذا مذهب الأحناف، وهو مذهب ضعيف جدًا ما الفائدة أن نصحح العقد ثم نقول للكافر الذمي بع العبد فورًا إذًا لماذا هو اشترى العيد ليبيعه فورًا وهذا غريب على مذهب الأحناف لأنهم أناس يعتنون بالعلل وتحكيم العقل وهذا عقلًا غير مقبول.
ثم قال - رحمه الله:
-إذا لم يعتق عليه.
أي: إذا اشترى الكافر عبدًا مسلمًا يعتق عليه: صح الشراء.
والعبد إنما يعتق على الإنسان إذا اشتراه في صورتين:
ـ الصورة الأولى: إذا كان ذا رحم محرم منه. كما إذا اشترى الإنسان عبدًا مسلمًا وهذا العبد أخوه: فيصح العقد.