-ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاح في فتنة.
القاعدة العامة لهذه المسائل: مسائل بيع السلاح في الفتنة وبيع العصير لمن يتخذه خمرًا:
(( أن العقد المباح إذا أدى إلى محرم صار محرمًا وإن كان هو في نفسه مباحًا ) ).
وهذه قاعدة عظيمة: ما أشد حاجة طالب العلم إلى فهمها وتطبيقها.
الدليل على هذه القاعدة: من الكتاب والسنة والأثر والمعنى الصحيح.
-فمن الكتاب: ـ قوله سبحانه وتعالى: - (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .. ) - [المائدة/2] .
ـ وقوله: - (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا .. ) - [الأنعام/108] .
-وأما من السنة: ـ فما جاء في السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع السلاح في الفتنة
ـ والدليل الثاني من السنة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن في الخمر عشرة: أحدهم عاصرها. مع أن العاصر إنما يعصر العنب لينتج منه عصير لكن لما كان هذا العصير يقصد منه أن يتحول إلى خمر لعن العاصر بسبب ذلك.
-وأما من الآثار: ـ فما روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن عامله على بستانه قال: إن ثمرة العنب لا تصلح زبيبًا ولا تصلح إلا عصيرًا. فقال - رضي الله عنه: بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر. ومن المعلوم أنه لن يبيع الخمر وإنما سيبيع عنبًا لا يصلح إلا عصيرًا، فلن يبيع حتى العصير وإنما سيبيع عنبًا لكن هذا العنب لا يصلح إلا عصيرًا.
-وأما من المعنى: فإن ما أدى إلى النتيجة المحرمة أخذ حكمها، وإلا لانفتح من إباحة مثل هذه الأعمال بابًا عظيمًا من الشرور.
إذًا هذه القاعدة المهمة تدل عليها النصوص المتكاثرة والآثار والمعنى الصحيح وإنما ذكر المؤلف - رحمه الله - لها أمثلة.
إذًا: ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا ولا سلاح في فتنة.
* * مسألة/ = ذهب الحنابلة إلى أن تحريم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا يشترط له أن يتحقق أنه سيتخذه خمرًا، أما إن ظن أو غلب على ظنه فإنه يجوز له أن يبيع العصير لمن يتخذه خمرًا.
= والقول الثاني: أنه لا يشترط أن يتحقق أن المشتري سيتخذه خمرًا بل لو غلب على ظنه ذلك لكفى في التحريم.