مسالة: لا يمكن الحربي أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد والدقيق إذا اشتراه في دار الإسلام، وكذا المسلم، ولكنه لا يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه الأشياء؛ لأنه تناوله عقد الأمان؛ إلا إذا أسلم بعض عبيده منع من إدخالهم دار الحرب؛ لأن المسلم يمنع من ذلك. كما صرح به صاحب (( الاختيار ) )5: 376-377
ملخص ما في الفصل:
أن مسائله الرئيسية أربعةٌ نصّوا على الكراهة في ثلاثة منها والرابعة بعدم الكراهة، وما عداها من المسائل فمخرج عليها، ومفهوم منها، أما الثلاث فهي:
بيع السلاح من أهل الفتنة عند العلم.
بيع السلاح وأمثاله من أهل الحرب.
بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد وغيره من أهل الحرب.
ففي كل منها إعانة على المعصية، وهي قتل المسلمين والفتك بهم، وطغيان أهل الفتنة أو الحرب عليهم، وإن كان يتوسط بين فعل المعصية وبيع السلاح فعل فاعل مختار؛ إلا أنه لما ورد النصّ الشرعي في النهي عن بيع أهل الفتنة، ودخل فيه أهل الحرب؛ لأن فتنتهم وخطرهم أعظم على المسلم، اغتفر لهذه المسائل أن تخالف ضابط الباب في هذه الجزئية.
أما المسألة الرابعة فهي: بيع ما يتخذ منه السلاح من أهل الفتنة فلا كراهة فيه؛ لأنهم يستطيعون الاستفادة منه في الفتنة؛ لأنهم على شرف الزوال، فلا يتفرغون له، بخلاف أهل الحرب فإنهم يتفرغون له ويتقون على المسلم به، وبه عرف الفرق بينهما.
تذييل:
في (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) )9: 212-213: ذهب أبو حنيفة إلى أنه: يكره بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعينه، وهي الإعانة على الإثم والعدوان، وإنه منهي عنه. بخلاف بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد؛ لأنه ليس معدا للقتال، فلا يتحقق معنى الإعانة. وذهب الصاحبان من الحنفية إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية، فهو مكروه عندهما، خلافا للإمام، وليس بحرام، خلافا لما ذهب إليه الجمهور.