بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله في علاه، القائل: {وأحل الله البيع} ، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى مَن اتبعه واهتدى بهديه وصار في دربه إلى يوم يلقاه.
وبعد:
فقد وقع لي واقعة سؤال في إحدى مسائل الإعانة على الحرام، ففحصت الكتب، ونقبت في الأبواب، وقلبت الصفحات؛ للنظر في المسائل الواردة في الإعانة عند علمائنا الكرام، فرأيت اختلافًا فيها بين الإمام وصاحبيه في الكراهة وعدمها، ثم وقفت على رسالة للشيخ المفتي محمد شفيع رحمه الله تعالى في المسألة، مسمَّاة بـ (( تفصيل الكلام في مسألة الإعانة على الحرام ) )، فريدة في بابها، لكن مؤلفها رحمه الله لم يفرق فيها بين رأي الإمام وصاحبيه، وتعامل بينهما على أنهما واحد في إخراج ضابطة في الباب، وأدخل فيها ما لا يدخل من القصد والنية، وجعلها مدار الحكم على المسألة، مع أن عبارات علمائنا في نفي ذلك، والتصريح بخلاف، وخلاصة المقام أن رأيت فيها خلطًا عجيبًا، استوجب مني جمع مسائل الباب وترتبيها، وذكر كل ما ذكروه في تعليل حكمها، دون إيراد نص كل كتاب في المسألة خوف التطويل والتكرار، ووقوع الإملال، فسميت هذه الرسالة: (( خلاصة الكلام في مسألة الإعانة على الحرام ) )، راغبًا فيها بتحرير ضابطة في الباب كما نصّ عليه علماؤنا الأفاضل، دون تكلف مني أو تعسف، ولا تحميل للنصوص ما تحتمل، وهي على فصول راجيًا من الله القبول.
الفصل الأول
في مسائل بيع السلاح وما يتخذ منه وأمثالها
ورد عن أبي حنيفة في هذا الباب في (( مجمع الفتاوى ) ): إذا اجتمع الناس على إمام من المسلمين وهم آمنون والسبل آمنة فخرج من المسلمين على الإمام الجماعة فينبغي للمسلمين أن يعينوه إن قدروا عليه وإلا فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته. كما في (( درر الحكام ) ) (1: 306) .