الصفحة 8 من 32

مسألة: بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد وغيره من أهل الحرب يكره؛ والفرق في جواز بيعه لأهل البغي وعدم جوازه لهم أن أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحًا؛ لأن فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق جمعهم بخلاف أهل الحرب فإنهم يتفرغون له؛ لإعداده لقتال المسلمين وكسر شوكتهم. كما صرح به صاحب (( التبيين ) )3: 297، و (( الشرنبلالية ) )1: 306، و (( الدر المختار ) )4: 268، وذهب فخر الإسلام في (( شرح الجامع الصغير ) )إلى أنه لا يكره حيث قال: وهذا في السلاح ـ أي الكراهة ـ، وأما فيما لا يقاتل به إلا بصنعة فلا بأس به. وقال ابن الهمام في (( فتح القدير) 5: 461 بعد نقل هذا: قيل بإشارة هذا يعلم أن بيع الحديد منهم لا يكره. وقال ابن عابدين في (( رد المحتار ) )4: 268 مقتضى ما نقلناه عن (( الفتح ) )عدم الكراهة، إلا أن يقال: المنفي كراهة التحريم والمثبت كراهة التنزيه؛ لأن الحديد وإن لم تقم المعصية بعينه لكن إذا كان بيعه ممن يعمله سلاحًا كان فيه نوع إعانة. تأمل. انتهى.

قلت: والذي جعل ابن عابدين يثبت الكراهة ويحملها على التنزيهية هو أن بيع الحديد والسلاح إلى أهل الحرب يستويان في ظاهر الرواية في الكراهة، كما نص على ذلك الحاكم ونقله عنه ابن الهمام في (( فتح القدير ) )5: 461، ولكن يمكن أن يكون في هذا تكلف؛ فالأولى حمل عدم الكراهة على أنها رأي فخر الإسلام وهو خلاف المذهب.

مسألة: بيع كل ما هو أصل في آلات الحرب من أهل الحرب يكره؛ لما مر أن فيه تقويتهم، كما صرح به صاحب (( الاختيار ) )5: 376، و (( الهندية ) )2: 197-198

مسألة: إدخال ما سبق على أهل الذمة لا يكره؛ لأنهم التحقوا بالمسلمين في الأحكام. صرح به الموصلي في (( الاختيار ) )5: 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت