الصفحة 7 من 32

مسألة بيع الطعام من أهل الحرب لا يكره لكنه خلاف الأولى؛ وإن كان القياس أن يمنع من حمله إلى دار الحرب؛ لأنه به يحصل التقوي على كل شيء، والمقصود إضعافه، إلا أنا عرفناه: أي نقل الطعام إليهم بالنصِّ، يعني حديث ثمامة، وهو ما رواه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، فذكر قصة إسلام ثمامة، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قالوا له: أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ـ وكانت ريف مكة ما بقيت ـ حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن المسلم مندوب أن يستبعد من المشركين، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تستضيئوا بنار المشركين) (1) ، وقال: (أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا تراءى ناراهما) (2) . وفي حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم، فالأولى ألا يفعل ولأنهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام، وينتفعون بذلك؛ وهذا لأن المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ديارهم من الأدوية والأمتعة، فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضًا ما في ديارهم، ولأن التاجر إذا دخل إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به من ديارهم فإنه لا يجد بدا من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك. كما صرح به صاحب (( المبسوط ) )4: 1410، و (( المحيط ) )1: 135، و (( الهداية ) )، و (( فتح القدير ) )5: 461

(1) سنن البيهقي الكبير 8: 127، وسنن النسائي 8: 176، ومسند أحمد 3: 99.

(2) المعجم الكبير 4: 114، وسنن البيهقي 9: 142، وسنن أبي داود 3: 45، وسنن النسائي الكبرى 4: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت