الصفحة 6 من 32

مسألة: بيع السلاح والكراع ـ وهي الخيل والبغال والحمير والإبل والثيران التي يحمل عليها المتاع ـ والسبي وما شابه ذلك من أهل الحرب إذا حضروا مستأمنين أو تجهيزه لهم مع التجار يكره؛ ولا فرق في ذلك بين ما قبل الموادعة وبين ما بعدها؛ لأنها على شرف الانقضاء أو النقض، وهذا لأنهم يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين، وقد أمرنا بكسر شوكتهم، وقتل مقاتلتهم؛ لدفع فتنة محاربتهم، كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَة} [البقرة: 193] فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين، وإذا ثبت هذا في الكراع والسلاح ثبت في السبي بطريق الأولى؛ لأنه إما أن يقاتل بنفسه أو يكون منهم من يقاتل، وتقويتهم بالمقاتل فوق تقويتهم بآلة القتال كما صرح به الطحاوي في (( مختصر ) )442، وصاحب (( المبسوط ) )4: 1410، (( الهداية ) )، و (( فتح القدير ) )5: 461، و (( الهندية ) )2: 197-198،

مسألة: بيع الحرير والديباج يكره حمله إليهم؛ لأنه يصنع منه الرايات والسلاح، فإن كان خزًا من ابريسم أو ثيابًا رقاق من القز فلا بأس بإدخالها إليهم؛ لأن ذلك ليس مما يتقوى به على القتال، وإنما يستعمل في اللبس، فهو نظير ما يستعمل في الأكل. كما صرح به صاحب (( المحيط ) )1: 136

مسألة: بيع الصفر إليهم والرصاص لا يكره؛ لأن هذا لا يستعمل للسلاح في الغالب، فإن كانوا يجعلون عظم سلاحهم من ذلك لم يحل إدخال شيء من ذلك؛ لأن المعتبر عادة كل قوم فيما يبنى عليه من الأحكام. كما صرح به صاحب (( المحيط ) )1: 136

مسألة: إدخال النسور الحي والمذبوح معها أجنحتها والعقاب والبازي والصقر إليهم لا يحل؛ لأن الغالب عليه أنه لو يدخل يجعل منه الريش والنشاب والنبل، أما إن إدخلت للصيد فلا بأس بمنزلة الغنم التي تحمل إليهم للأكل؛ لأن يصطاد بها ما يؤكل. كما صرح به صاحب (( المحيط ) )1: 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت