الصفحة 12 من 32

الأول: لأنه القياس؛ لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع} [البقرة: 275] ، وقال الثوري: بع الحلال ممن شئت (1) . وقد تمّ بأركانه وشروطه.

الثاني: لأنه لا فساد في قصد البائع، فإن قصده التجارة بالتصرّف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنما المحرم والفساد في قصد المشتري اتخاذ الخمر منه، ولا تزر وازرة وزر أخرى.

الثالث: لأن العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز بيعه، وأكل ثمنه، لأن المعصية لا تقوم بعينه أي بنفس العصير بل بعد تغيره وصيرورته أمرًا آخر ممتاز عن العصير بالاسم والخاصة، فصار عند العقد كسائر الأشربة من عمل ونحوه.

الرابع: لأن العصير يصلح الأشياء كلها جائز شرعًا فيكون الفساد إلى اختياره.

الخامس: لأن هذا الشرط لا يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له.

السادس: لأن العصير ليس بآلة المعصية بل يصير آلة لها بعد ما يصير خمرًا.

لكنه يكره بيع العصير ممن يتخذه خمرًا عند أبي يوسف ومحمد، كما صرح به صاحب (( المبسوط ) )24: 26 وغيره، ووجه ذلك عندهما: أنه استحسان؛ لأن بيع العصير والعنب ممن يتخذه خمرًا إعانة على المعصية، وتمكين منها، وذلك حرام، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذَّر على المشتري اتخاذ الخمر، فكان في البيع منه تهييج الفتنة، وفي الامتناع تسكينها.

(1) كما في (( تاريخ ابن معين ) ) (4: 10) ، و (( المغني ) )لابن قدامة (4: 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت