الصفحة 51 من 57

أن المروءة من الأمور التي يعسر معرفة حدها على وجه لا يخفى قال بعضهم المروءة الإنسانية وقال بعضهم المروءة كمال المرء كما أن الرجولة كمال الرجل وقال بعضهم المروءة هي قوة للنفس تصدر عنها الأفعال يرفع الثقة بقوله فقد احترزوا عنه وإن كان مما لا يرفع الثقة بقوله لم يضر قال بعضهم العدالة الاستقامة وليس لكمال الاستقامة حد يوقف عنده فاعتبر فيها أمر واحد وهو رجحان جهة الدين والعقل على طريق الشهوة والهوى فمن ارتكب كبيرة سقطت عدالته وقل الوثوق بقوله وكذلك من أصر على صغيرة فأما من أتى بشيء من الصغائر من غير إصرار فعدل بلا شبهة

وللمحقق ابن تيمية مقالة في العدالة والذى جرى فيها على منهج من يقول برعاية المصالح الأحكام قال العدل في كل زمان ومكان وقوم بحسبه فيكون الشاهد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم وإن كان لو كان في غيرهم كان عدله على وجه آخر وبهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كانت الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها وقال في موضع آخر ويتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق وإن لم يكونوا ملتزمين للحدود عند الضرورة مثل الجيش وحوادث البدو وأهل القرى الذين لا يوجد فيهم عدل وله أصول منها قبول شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وشهادة بعضهم على بعض في قول ومنها شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال وشهادة الصبيان فيما لا يشهده الرجال، ويظهر ذلك بالمحتضر في السفر إذا حضره اثنان كافران واثنان مسلمان يصدقان ليسا بملازمين للحدود أو اثنان مبتدعان فهذان خير من الكافرين والشروط التي في القرآن إنما هي في استشهاد التحمل للأداء وينبغي أن نقول في الشهود ما نقول في المحدثين وهو أنه من الشهود من تقبل شهادته في نوع دون نوع أو شخص دون شخص كما أن المحدثين كذلك ونبأ الفاسق ليس بمردود بل هو موجب للتبين والتثبت كما قال تعالى"إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت