وفي القراءة الأخرى (فتثبتوا) فعلينا التبين والتثبت وإنما أمر بالتبين عند خبر الفاسق الواحد ولم يأمر به عند خبر الفاسقين وذلك أن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجب خبر الواحد أما إذا علم أنهما لم يتواطآ فهذا قد يحصل به العلم (1) .أهـ
هل تشترط العصمة في العدل، وهل يُقدَح في العدل بالمعصية؟؟؟
* قال الشيخ طاهر الجزائرى رحمه الله:
ثم لا خلاف في أنه لا تشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضا اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدا وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يجترئ على الكذب للأغراض الدنيوية كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة الأرذال والإفراط في المزاح
والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فيما دل عنده على جراءته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا وهذا يختلف بالإضافة إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ورب شخص يعتاد الغيبة ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على شهادة الزور لم يشهد أصلا فقبوله شهادته بحكم اجتهاده جائز في حقه ويختلف ذلك بعادات البلاد واختلاف أحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض أهـ. وقد انتبه لذلك بعض المتأخرين فقال ما لبابه قد نقل عن كثير من الرواة المأخوذ بروايتهم الإصرار على الصغائر من الغيبة والنميمة وهجران الأخ من غير موجب في الشرع ونحو ذلك من حسد الأقران والبغي عليهم بل وصل الأمر ببعضهم إلى أن يدعو إلى اعتقاد ما لا يدل عليه نقل أو عقل ونسبة من لا يقول به إلى
(1) انظر توجيه النظر إلى أصول الأثر (1/ 96: 99) .