بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
المبحث الثاني
{هل تشترط العصمة في العدل من جميع المعاصى؟ وهل يُقدَح في عدالته بالمعصية؟}
أولًا: تعريف العدالة:
* قال الشيخ طاهر الجزائرى رحمه الله:
العدالة مصدر عدل بالضم يقال عدل فلان عدالة وعدولة فهو عدل أي رضا ومقنع في الشهادة والعدل يطلق على الواحد وغيره يقال هو عدل وهما عدل وهم عدل ويجوز أن يطابق فيقال هما عدلان وهم عدول وقد يطابق في التأنيث فيقال امرأة عدلة وأما العدل الذي هو ضد الجور فهو مصدر قولك عدل في الأمر فهو عادل وتعديل الشيء تقويمه يقال عدله تعديلا فاعتدل أي قومه فاستقام وكل مثقف معدل وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة وقد فسر العدالة في المصباح فقال قال بعض العلماء العدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرا فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهرا لاحتمال الغلط والنسيان والتأويل بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرر فيكون الظاهر الإخلال ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاده من لبسه وتعاطيه للبيع والشراء وحمل الأمتعة وغير ذلك فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح وإلا فلا وعرف المروءة فقال هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات يقال مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب أي ذو مروءة قال الجوهري وقد تشدد فيقال مروَّة، وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة لأن جلها يرجع إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناس وقد يدخل في المروءة عرفا ما لا يستحسن في الشرع ولا يقتضيه الطبع على