الصفحة 85 من 613

أن ناظر الوقف عليه عمارة وتنمية الوقف، وأشار إلى قول الأصحاب الذي ذهب إلى أنه لا يبالغ في التنمية، وإنما يستنمي بقدر ما لا تأكل النفقة والمؤن المال صحيح (1) .

يرى السبكي أن الواقف إذا لم يحدد عدد التلاميذ فليس للقاضي أن يقدر عددهم بحسب ريع الوقف، باعتبار أن الأصل أن يعين ويحدد مرتبات طلاب العلم الواقف (2) .

ومما سبق نجد مدى حرص علماء التربية الإسلامية على صياغة آداب تنظم سير الحياة داخل تلك المؤسسات الوقفية، بحيث شملت المعلم والمتعلم والواقف، وكل من يشرف على راحة طلاب المدرسة الساكنين بها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل صاغ بعضهم آداب للسكنى والجيرة، وحسن مصاحبتهم، وكل ذلك يعبر عن مدى وعي المجتمع المسلم المتمثل في علماء التربية الإسلامية في تلك العصور بأهمية تلك المؤسسات، والحقوق والواجبات التي ينبغي أن تراعى بين ساكنيها، وحبذا لو تطبق هذه الآداب في الوقت الحاضر.

5 -المكتبات:

يعد وقف الكتب الأساس الذي قامت عليه المكتبة العربية، وذلك من خلال مشاركة الوقف في إنشاء المكتبات العامة الثابتة والمتنقلة وتزويدها بالكتب والمراجع، حيث أدرك الواقفون للمدارس وزوايا العلم، وحلقات الدرس في المساجد دورَ الكتاب في العملية التعليمية، وأهميته وأنه لا يمكن الاقتصار على تشيد الأبنية وتوفير جهاز للتدريس مما جعلهم يحرصون على الاهتمام بوقف الكتب على تلك المؤسسات، لتكون وسيلة ميسرة للتحصيل والمراجعة توفر مادة علمية يستند عليها المعلم والمتعلم في وقت واحد (3) .

(1) السبكي، مرجع سابق، 55.

(2) المرجع السابق، 55.

(3) يحيى محمود الساعاتي، الوقف وبنية المكتبة العربية، مرجع سابق، 21-22 و 40، الوقف والبناء الحضاري، الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، س31، ع 347 ( رجب 1415هـ = ديسمبر 1994م ) 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت