كما أنه لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى إنشاء دُور للكتب، يخصص أحد جوانبها لمطالعة الكتب ونسخها بحيث تكون موئلًا للعلماء والباحثين، يتناقشون فيها ويبحثون مختلف المواضيع، وقد يكون قاصدوها من أماكن بعيدة ويقيمون فيها مدة طويلة (1) . ومن هنا يبرز دور الوقف الذي لم يقتصر فقط على إنشاء هذه المكتبات، بل تعدى ذلك الدور إلى توفير جميع الخدمات المساعدة والمعينة للرواد … مما يجعل من السهل القول بأنه (( أصبح من المعتاد وجود مكتبة في كل مدرسة أو جامع فيه زوايا للعلم، أو رباط وقف على طلبة العلم وغيرهم ) ) (2) .
ويمكن تصنيف خزانات الكتب التي ظهرت في هذه الفترة إلى ثلاثة أصناف على النحو التالي (3) :
خزانات عامة: وهى الكتب الملحقة بالمدارس، والمساجد، والربط، والبيمارستانات، وكانت تعير الكتب، ولها نظم تسير عليها الإدارة والإعارة والاستنساخ، والتي سنتعرض لها بالإشارة، كلٌ في موضعه.
خزانات خاصة: وهى الخزانات الشخصية التي كانت في بيوت الخلفاء والولاة والعلماء والأدباء والأثرياء من الناس.
خزانات بين العامة والخاصة: وكان استعمالها مقتصرًا على طبقة معينة من العلماء والطلاب. ومن أشهر الخزانات:خزانة دار الحكمة التي أنشأها الرشيد، وازدهرت كثيرًا في خلافة ابنه المأمون، وقد حوت هذه الخزانة العديد من الكتب القيمة، وكان فيها إلى جانب الكتب العربية المخطوطات اليونانية والفارسية والسريانية وغيرها.
ومن الخزانات العامة:
(1) سعيد أحمد حسن، مرجع سابق، 7-8.
(2) يحيى محمود الساعاتي، الوقف وبنية المكتبة العربية، مرجع سابق، 22.
(3) سعيد أحمد حسن، مرجع سابق، 8.