إن على الطالب الساكن بالمدرسة أن يحاسب نفسه فيما استفاده كل يوم وأنجزه لتحقيق الهدف من إقامة المدرسة، خاصة إن كان طالبًا في أحد المدارس الوقفية، وأن يراعي الغرض الذي أقيمت من أجله المدرسة (1) .
وحث ساكني المدرسة على مراعاة حقوق الساكنين فيها، واحترام حق الجيرة والصحبة والأُخُوَّة في الدين والحرفة، وأن يتجاوز عن مساوئ الساكنين، وأن يحسن اختيار جيرته ليكونوا عونًا له، وأن يتعلم الأدب في حوائج الإقامة ودخول الخلاء، وحث ساكني المدرسة المشرفين على راحة الطلاب أن يحسنوا معاملة الطلاب، وأن يحرصوا على حضور دروس المدرسة، وأن يسكن القادر على الصعود في المساكن العالية، وأما الضعيف فالمساكن السفلية أنسب له (2) .
حدد آدابًا للدخول والخروج من المدارس والصعود والنزول منها، وحذر من الجلوس في باب المدرسة، ومن كثرة التمشي بها حتى لا يؤذى من تحته من ساكني الأدوار السفلية، وحث على عدم التجرد من الثياب في المواضع المكشوفة، وكذلك على تجنب العادات القبيحة، ونهى عن إقامة النساء بالمدارس خاصةً في الأماكن التي يمر فيها الرجال، وحث على أن تكون في أماكن مخصصة لا تتصل بأماكن سكن الطلبة، وكذلك حذر من دخول السفهاء هذه المدارس (3) .
نهي المدرسين ساكني المدارس عن كثرة الخروج من غير حاجة، وحثهم على مواظبة الصلاة في جماعة ليكونوا قدوة لطلابهم (4) .
أما تاج الدين السبكي فقد صاغ في كتابه ( معيد النعم ومبيد النقم ) بعض الآداب خلال ذكره للأعمال في عصره، والوظائف الديوانية وغيرها، وبين ما يتطلبه كل عمل ووظيفة:
المدرس: أشار إلى آداب المعلم مع طلبته، وتخللها تناول ثلاث مسائل في شروط الوقف (5) :
(1) المرجع السابق، 216-220.
(2) المرجع السابق، 210 -224.
(3) المرجع السابق، 229-234.
(4) المرجع السابق، 202.
(5) السبكي، مرجع سابق، 83-85.