كما أُلحق بالمدرسة خزانة كتب وصفها ابن كثير بأنها (( لم يسمع بمثلها في كثرتها وحسن نسخها وجودة الكتب الموقوفة بها ) ) (1) ، وقد كانت من أهم أقسامها، وتعد من أعظم دور العلم العامة وأشهرها في القرنين السابع والثامن، ومكانها (( هو القاعات الكبيرة الواقعة في الحد الأسفل من عمارة هذه المدرسة، ويفصل بينها وبين مدرسة الفقه دهليز طويل عال، وهذه القاعات ترتفع بارتفاع الطابقين، ولم تكن لها نوافذ ؛ بل كان فيها كوى سقيفة ما تزال عامرة تكفى للإضاءة والتهوية ) ) (2) ، وكانت المكتبة زاخرة بالمراجع ومنظمة ومفهرسة، وفيها كل ما يحتاجه طالب العلم والقارئ ؛ من الحبر والأقلام والورق لنسخ ما يحتاج إليه (3) ، كما كان فيها صهاريج خاصة لتبريد مياه الشرب وساعة مائية عند مدخل البهو الكبير حرصا على راحة القارئ وتهيئة العوامل المساعدة له (4) .
ومن جُل الرعاية المكتبية المقدمة لمرتادي مكتبة المدرسة المستنصرية ؛ أن وفر الخليفة المستنصر بالله العباسي موظفين لخدمة رواد المكتبة، كما نصت عليه شروط وقفية المكتبة وحدد من خلالها مخصصات لموظفي خزانتها وهى كما يلي (5) :
(1) المرجع السابق، ج13، 140 و159.
(2) ناجى معروف، تاريخ علماء المستنصرية، ط3، ج2، ( القاهرة: دار الشعب ) ، 329.
(3) متولي محمد متولي قمر الدولة، المكتبة ودورها التربوي في مصر الفاطمية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة المنوفية، (1404هـ=1983م ) ، 68. نقلًا عن: علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله أبو طالب تاج الدين ابن الساعي، أخبار الخلفاء، مخطوط بدار الكتب رقم 901 تاريخ تيمور، 79.
(4) سعيد عبد الفتاح عاشور، أوربا العصور الوسطى (( النهضات والحضارة والنظم ) )، ج2 ( القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1976م ) ، 527.
(5) ناجى معروف، تاريخ علماء المستنصرية، مرجع سابق، 333.