وكان نظام الدراسة فيها دقيقًا ومرتبًا، فلم يقتصر التدريس فيها على علم الفقه، بل شمل علومًا أخرى مثل: النحو واللغة والحساب والمساحات وسلامة البيئة وصحة الأبدان وغير ذلك، وقد كان علم الطب أيضا من العلوم التي كانت تدرس بهذه المدرسة، وقد خُصص لها مبنى خاص مواجه للمدرسة، وقد كان بمثابة مستشفى لعلاج مرضى المدرسة (1) وقد اشترطت الوقفية (( أن يتردد أطباء المستشفى على طلبة هذه المدرسة صباح كل يوم لمعالجتهم، وإعطائهم الدواء اللازم بجانب المخصصات التي خصصت لهم من أقسام داخلية، ومخصصات رواتب شهرية تدفع لدارسي الطب، والمواد العينية التي كانت توزع عليهم كل يوم ) ) (2) .
وقد نصت وثيقة الخليفة المستنصر على أن (( يصرف لكل واحد من الطلبة في كل شهر ديناران وأربعة أرطال خبزًا وغَرفٌ طبيخًا، وحلوى وفاكهة وصابون وزيت وفرش... ) ) (3) و (( أن يكون للعشر أنفس الذين يشتغلون على طبيب المستنصرية كل واحد منهم أيضا في كل يوم ديناران وأربعة أرطال خبزًا وغَرفٌ طبيخًا ) ) (4) .
(1) حسن الباشا، دراسات في الحضارة الإسلامية، ( القاهرة: دار النهضة العربية، 1992م ) ، 110.
(2) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 287.
(3) السيد أحمد عبد الغفار حسانين، مرجع سابق، 163. نقلًا عن:ناجي معروف، المستنصرية وأساتذتها وتطور المدرسة إلى الجامعة، رسالة دكتوراة، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1971) ، 45-48.
(4) المرجع السابق، 163. نقلًا عن: جواد، مصطفى. المدرسة المستنصرية، 32.