المزملاتي: يتولى نقل المياه إلى السبيل، وتسبيل الماء وتوزيعه على أرباب الوظائف المترددين، وقد اشترط الواقفون شروطًا جسمية وخلقية يجب توافرها لمن يتولى وظيفة المزملاتي، ولم يقتصر اهتمامهم على حد إنشاء الأسبلة بل شمل اهتمامهم ضرورة توافر الماء العذب بالسبيل طوال اليوم صيفًا وشتاء، مع مراعاة زيادة استهلاك المياه في فصل الصيف، نظرًا لشدة الحرارة وازدياد إقبال الناس على الشرب، كما حددوا مواعيد تسبيل المياه والتي كانت غالبا طوال النهار في الأيام العادية، أما في شهر رمضان، فكان تسبيل المياه من الغروب إلى ما بعد صلاة التراويح، كما نجد أنه كثيرًا ما كانت تنص الوثائق على الأعمال المتصلة بالسبيل ونظافته، ولم يهملوا أمر الأدوات المستخدمة في السبيل وخصصوا أماكن لحفظها، كما نجد أن بعضهم اشترط أن يكون الماء عذبًا، وقد جاء في وثيقة الأمير صرغتمش: (( يصرف الناظر من ريع الوقف المذكور فيه كلفة نقل ماء عذب من النيل المبارك في كل يوم إلى المزملة المذكورة، برسم شرب المقيمين بالمدرسة المذكورة، والواردين إليها من ثمن جمال ينقلون عليها الماء وأجرة عمالين عليها ) ) (1) .
مجمر المبخرة: ومهمته أن (( يجمر المبخرة المعدة لتبخير المدرسة المذكورة في كل يوم جمعة قبل الصلاة بجمر طاهر نظيف، ويضع فيه من أنواع البخور الطيب الرائحة ما تنعش رائحته القلب، وتبعث على الاستغفار ويطوف بها على المصلين فيما بين السلام والأذان على عادة أمثاله ) )، وقد اشترط فيمن يتولى هذه الوظيفة أن يكون حسن الهيئة، سليم البدن من العاهات (2) .
(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 148-154.
(2) المرجع السابق، 193 نقلًا عن: ( وثيقة وقف السلطان الغوري ) .