وقد قامت الأوقاف بما تنعم به من وفرة ريعها بنشر التعليم من خلال إتاحة الفرصة لكل راغب فيه، وإن كان رحالًا في طلبه بتوفير المسكن الذي يأوي إليه، ومدرس يعلمه الفن الذي يريد تعلمه، ومكتبة تحوي مختلف العلوم، ومخصصات تكفيه ليتفرغ للعلم، ومن هنا كان حرص بعض الواقفين على وقف دور للكتب على بعض المدارس تكون متخصصة بعلم من العلوم العقلية أو الطبيعية، أو تركز في محتوياتها على كتب مذهب من المذاهب، وتكون هذه الدور ملاصقة للمدرسة لاستفادة الأساتذة والطلبة، كما أوقف الحكام من الخلفاء أو السلاطين أو الأغنياء أموالًا طائلة من أجل الحصول على الكتب خاصة منها التي تحمل تواقيع مؤلفيها لكي تبقى في هذه المدارس أو الجوامع (1) .
وأما فيما يتعلق بوظائف المدرسة، فنجدها على نوعين رئيسين (2) :
-وظائف علمية أكاديمية: وأهمها وظيفة شيخ المدرسة أو مدرسها (( لأنه كان للمدرسة في العادة مدرس واحد يفوض إليه تدريسها، وكانت وظيفة التدريس يُختارُ لها واحد من كبار العلماء ذوى السمعة الجيدة، وأحيانًا للمدرس نائب يدعى نائب التدريس، كما قد يكون له معيد أو معيدان، ومن العاملين الأكاديميين في المدرسة خازن الكتب في المدارس الكبرى، وكان هذا في بعض الأحيان من كبار العلماء ) ).
-وظائف إدارية، والوظيفة الأولى منها في المدرسة، وظيفة الناظر التي كانت في كثير من الأحيان تجتمع مع وظيفة المدرس في شخص واحد، فهو المدير العام للمدرسة يتولى إدارة شؤونها المختلفة ؛ من تأجير العقارات الموقوفة عليها، وتولي صيانتها، وشراء لوازمها وصرف الرواتب، والخدمات، والمكافآت للطلبة، والموظفين.
ومن الوظائف التي ظهرت في المدارس:
(1) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 253.
(2) كامل جميل العسلي، مرجع سابق، 103.