وأما فيما يتصل بأثاث المدارس وتجهيزاتها، فقد كانت بسيطة على وجه العموم، بحيث كانت أرض المدرسة مفروشة بالبسط والحصر من مختلف الأنواع التي كانت تختلف قيمتها حسب غنى المدرسة، وكانت توجد أرائك ومقاعد مبثوثة في أرجاء المدرسة، وأما الأماكن المخصصة للنوم ففيها فرش ولحف وناموسيات ومخدات، كما يوجد ستائر في مختلف الغرف، إلى جانب وجود أعداد من القناديل التي تضاء بالزيت في كل مدرسة بعضها مُذَهَّبٌ وبعضها نُحاسي، وكذلك شمعدانات وأباريق تستعمل للوضوء وغير ذلك من السطول والمكانس، كما كانت هناك أوان للطبخ والأكل من قدور ودسوت وقصاع ومغارف (1) .
والأوقاف على هذه المدارس تتفاوت حسب مكانة الواقف وثروته ؛ فالمدارس التي وقفها سلاطين أو أمراء كبار وُقفت عليها أوقاف غنية جدًا، وبالتالي نجد أن منسوبيها يحظون بنصيب وافر من المال والمأكولات والملابس، (( ومن الأوقاف الكبيرة بل الضخمة التي وقفت على المدارس تلك التي وقفها السلطان المملوكي الأشرف قايتباي على مدرسته المعروفة بالأشرفية، وهى تقع في رواق حرم بيت المقدس الغربي، وكانت هذه الأوقاف تتألف من 28 قرية منها 22 قرية تابعة لمدينة غزة و14 مزرعة، وقطعة أرض وبساتين وحمام ودكاكين ومعصرة وخان وفرن بغزة، وقد بلغ مجموع العقارات التي كانت موقوفة على هذه المدرسة 52 عقارًا ) ) (2) .
(1) كامل جميل العسلي، مرجع سابق، 100.
(2) المرجع السابق، 97.