الصفحة 69 من 613

وكذلك الحال بالنسبة لرواتب المدرسين إذ تتفاوت بين القلة والكثرة بحسب الأمصار والمدارس والأوقاف، إلا أنه في كل الأحوال كانت كافية لضمان عيش المدرس عيشة هنيئة، هذا عدا ما كان يعطى المدرس من رواتب أخرى لقضاء حاجاته المعيشية، (( فقد كان الشيخ نجم الدين الخيوشاني ممن عينه السلطان صلاح الدين في مدرسته الصلاحية وقد جعل له كل شهر أربعين دينارًا عن التدريس، وعشرة دنانير للإشراف على أوقاف المدرسة، وستين رطلًا مصريًا من الخبز كل يوم، ودوايتين من ماء النيل كل يوم ) ) (1) ، وأما المدرسة الأشرفية فقد كان ناظرها يتقاضى 600 درهم شهريًا، وكان شيخها يتقاضى 510 دراهم، ثم ازدادت مرتبات العاملين في المدرسة زيادة كبيرة بين سنتي 881هـ وسنة 895هـ وهو تاريخ الوقفية الأولى التي وقفها عليها السلطان قيتباي، وتاريخ الوقفية الثانية التي زاد فيها الوقف زيادة كبيرة، فقد كانت مرتبات العاملين في الوقفية الأولى تتراوح بين 10 دراهم و100 درهم شهريًا، ثم حصل ارتفاع في معدل الرواتب في الوقفية الثانية بحيث أصبح يتراوح بين 100 درهم و600 درهم، بالإضافة إلى كمية يومية من الخبز لكل موظف (2) .

وكذا الحال بالنسبة للمساكن الملحقة بالمدارس التي وفرتها الأوقاف لطلاب العلم، فتتفاوت حسب غنى هذه الأوقاف، وقد اشتهرت عدة مدارس بجودة مساكنها، وتنافس الطلاب على سكناها ومثال ذلك المدرسة الظاهرية التي أنشأها الظاهر بيبرس بالقاهرة سنة 662هـ/1263م (( وكان للناس في سكناها رغبة عظيمة ويتنافسون فيها تنافسًا يرتفعون فيه إلى الحكام ) ) (3) .

(1) مصطفى السباعي، مرجع سابق، 132.

(2) كامل جميل العسلي، مرجع سابق، 104. نقلًا عن: معاهد العلم في بيت المقدس، المدرسة الأشرفية، 159-168.

(3) المقريزي، مرجع سابق، ج2، 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت