الصفحة 66 من 613

ازدياد إقبال الناس على حلقات العلم في المساجد، حتى حفلت كثير من المساجد بعدة حلقات دراسية، مما أدى إلى انبعاث الأصوات من كلٍ منها وإحداث الضجيج، الذي أدى إلى صعوبة احتمال المسجد للصلاة والتدريس معًا.

تطور العلوم بتطور الزمن وتقدم العلوم، وأصبحت المواد تستدعي دراستها كثيرًا من الجدل والنقاش والحوار، كعلم الكلام، والجدل، والمناظرة، مما يتنافي مع طبيعة ما يجب أن يكون عليه رواد المساجد من هدوء وجلال (1) .

وأرى فوق هذا كله ابتغاء الأجر والمثوبة من الله، والتقرب إليه وذلك بإنشاء مدارس، وإيقاف الأوقاف عليها وتأمين الجرايات لسدّ حاجات المتفرغين للعلم.

وأما فيما يتعلق بالمجال المعماري، فنجد أن التصميم المعماري للمدرسة لا يختلف عن المسجد، وأن ما يميز المدرسة عن المسجد توافر مساكن الطلبة التي تلحق بالمدارس ليعيش بها الطلاب والمدرسون (2) ، وكانت المدارس تبنى من الحجر الجيد، وتحفًا معمارية تتجلى فيها جمال الهندسة العربية الإسلامية (3) ، ونجد في أغلب المدارس (4) :

جدار القبلة هو العامل الأساس في تخطيطها، وأن حدودها الداخلية تنظم في مستطيل أو مربع قائم على خط هذا الجدار، لتكون كلٌ منها بيتًا للصلاة الذي يعد أكثر قاعاتها أهمية واتساعًا.

البهو غالبًا ما يكون مكشوفًا فسيحًا مربعًا، أو مستطيلًا، أو قريبًا من ذلك.

(1) أحمد شلبي، مرجع سابق، 113.

(2) ناجي معروف، أصالة الحضارة العربية.مرجع سابق، 464.

(3) كامل جميل العسلي، مؤسسة الأوقاف ومدارس بيت المقدس، في: وقائع ندوة: مؤسسة الأوقاف في العالم العربي الإسلامي، الرباط. معهد البحوث والدراسات العربية، 18-20 نيسان 1403هـ=1983م ( بغداد: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1403هـ) ، 99.

(4) أحمد فكري، مرجع سابق، ج2، 118-121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت