المدرسة المراد بها في سياق البحث: هي تلك (( الدُّورُ المنتظمة التي يأوي إليها طلاب العلم، وتدر عليهم فيها الأرزاق، ويتولى التدريس لهم وتثقيفهم فئة صالحة من المدرسين والعلماء يوسع عليهم في الرزق، ويختارون بحسب شرط الواقف، ممن يحسنون القيام بالغرض الذي ندبوا للقيام به، ويجازون بما تعلموا من ضروب المعارف الإلهية والبشرية، وكانت هيئة المدارس لا تختلف عن هيئة المساجد ) ) (1) ، و طريقة التعليم فيها كانت تختلف باختلاف الأماكن، فهناك الطريقة القيروانية، والقرطبية، والبغدادية، والمصرية (2) .
لقد اختلفت الكتابات التربوية حول ظهور أول مدرسة في الإسلام، فهناك من يرى أن:
نظام الملك الوزير السلجوقي كان أول من بنى مدارس في الإسلام في القرن الخامس الهجري (3) .
وهناك من يرى أن المدرسة قد ظهرت قبل ذلك، في الربع الأخير من القرن الرابع على أساس المؤسسة التي اختصت باسم مدرسة، أما إذا كان على أساس المؤسسة التي تقوم بوظائف المدرسة فعلًا دون أن يطلق عليها هذا الاسم، فإنه يرجح أن يكون قبل الربع الأخير من القرن الرابع، وعضدوا بالعديد من الاستشهادات من الكتابات التاريخية ومقارنتها بعضها ببعض (4) .
وقد كان ظهور المدرسة نتيجة ملحة لعدد من العوامل:
(1) أحمد أحمد بدوي، الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية في مصر والشام ( القاهرة: دار نهضة مصر، 1972م ) ، 30.
(2) محمد منير مرسي، مرجع سابق، 261.
(3) المرجع السابق، 258.
(4) للوقوف على تلك الاستشهادات، انظر: سعيد إسماعيل علي، مرجع سابق، 311-316، أحمد فكري، مساجد القاهرة ومدارسها (العصر الأيوبي ) ، ج2، ( القاهرة: دار المعارف بمصر، د.ت ) ، 151-153.