الصفحة 64 من 613

أما الزاوية: فهي في الغالب تنشأ برسم شخص معين ينقطع فيها للعبادة، ويلتف حوله محبوه ومريدوه الذين يأخذون عنه الطريقة، وكانت كل زاوية تختلف في تقاليدها تبعًا لشيخها عن باقي الزوايا (1) ، ومن ذلك زاوية الشيخ خضر التي أنشأها الظاهر بيبرس خارج القاهرة وأوقف عليها أحكارًا تغل في السنة نحو ثلاثين ألف درهم، وأنزل بها الشيخ خضر بن أبى موسى المهراني العدوي الذي اعتقد به كثيرًا (2) .

وأرى أن التفريق بين الثلاثة وارد لاختلاف طبيعة كلٍ منهم، في العادات والتقاليد والأدوار التي تقوم بها، وإن اتفقوا في وجود شيخ يلتف حوله محبوه ومريدوه.

ومما سبق يبرز دور الوقف الذي لم يتوقف على مجرد إقامة هذه الزوايا والأربطة والخوانق للانقطاع للعبادة أو التصوف، أو لإيواء الفقراء والمنقطعين، بل امتد دوره إلى توفير سبل العلم فيه ؛ كتعيين شيخ للتعليم فيها، وإنشاء مكتبة زاخرة بالعلوم، وكذلك توفير المخصصات المالية، والسكن، والطعام، والشراب، والكسوة.

وعند تناول تاج الدين السبكي الأعمال في عصره والوظائف الديوانية وغيرها، وما يطلب من كل عمل ووظيفة، والأحكام المتعلقة بها نجده قد عرف الصوفية دون غيرها، وبين آداب شيخ الخانقاه مع مريديه وحقهم عليه (3) ، وقام بتعريف فقراء الخوانق، وأخرج منهم غيرهم، وبين آداب كلٍ منهم مع نفسه، وبين الأحكام المتعلقة بكل منهم (4) ، وبين آداب خادم الخانقاه مع ساكني الخانقاه (5) ، كما تحدث عن آداب شيخ الزاوية مع الواردين عليه (6) .

4 -المدارس:

(1) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 222.

(2) المقريزي، مرجع سابق، ج2، 430-431.

(3) السبكي، مرجع سابق، 93-98.

(4) المرجع السابق، 98.

(5) المرجع السابق، 98.

(6) المرجع السابق، 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت