الخانقاه (( هو مسجد وبيت الصوفية، يتسع لعدد كبير قد يصل إلى أربعمائة، كما كان الحال في خانقاه بيبرس الجاشنكير، ويشترط فيمن يقيم بالخانقاه أن يكون متبعًا لإحدى طرق التصوف ) )، كما أن الخوانق تتشابه في تقاليدها وآدابها.
أما الرباط: (( فلا يشترط فيمن ينزل به أن يكون متبعًا لأحد طرق التصوف ؛ إذ هو عبارة عن ملجأ ومأوى لفقراء المسلمين، أو عتقاء الوقف، أو الجند البطالين، فنجد أن بيبرس الجاشنكير عندما أنشأ الرباط المجاور للخانقاه كما ورد في صك الوقفية أنه( وقف ذلك على مائة نفر من المسلمين، المتصفين بالفقر والمسكنة يكون ظاهرهم الخير، وهم متصفون بصفة أرباب الزوايا، غير مبتدعين ما لا يجوز شرعًا، أو عادة، أو مشهورًا بذلك، يكون منهم ثلاثون نفرًا بالصورة التي يراها الناظر والشيخ يقيمون بالرباط المذكور، وباقيهم مترددون كذلك، ومن جميعهم الشيخ والإمام والمؤذن والخادم والبواب، ويقدم من يرغب في الانقطاع بهذا الرباط من عتقاء الواقف المذكور وذرياتهم من الذكور أيضًا على غيرهم من ساير الناس أجمعين... ) ) (1) .
إلا أنه مع امتداد الزمان، وانحدار التصوف ونظرًا لانقطاع سكان الربط عن الحياة، وممارستهم للشعائر الدينية، وإن اختلفت عن وظيفة التصوف بالخانقاه حدث نوع من التقارب بين كلٍ من الرباط والخانقاه وسكانهما، فدأب بعض الأفراد على إنشاء الربط، وإنزال عدد من الصوفية بها لا يتجاوزون العشرة، وبالتالي لما حان عصر المقريزي أصبح الرباط خانقاه صغيرًا (2) .
(1) المرجع السابق، 219 نقلًا عن: وثيقة وقف بيبرس الجاشنكير 22 محفظة 4 بالمحكمة.
(2) المرجع السابق، 221.