الصفحة 62 من 613

لا يأكل من الطعام إلا ما يسد رمقه ويعينه على العبادة !

وأما الزوايا فهي في الأصل ركن البناء، وكانت تطلق في بادئ الأمر على صومعة الراهب، ثم أطلقت على المسجد الصغير، أو على المصلى تفريقًا بينها وبين الجامع، ولا يزال هذا المعنى مستمرًا في كثير من البلاد الإسلامية، إلا أنه في شمال أفريقيا له معنى أكثر شمولًا، فهو يطلق على بناء، أو طائفة من الأبنية ذات طابع ديني، وهي تشبه الدير أو المدرسة، فتوجد فيها غرفة للصلاة، بها محراب وضريح لأحد المرابطين، أو ولي من الأشراف، تعلوه غرفة قُصِرَت على تلاوة القرآن، ومكتبة أو مدرسة لتحفيظ القرآن، وغرف مخصصة لضيوف الزاوية، وللحجاج المسافرين والطلبة، ويلحق عادة بها قرافة تشمل قبور أولئك الذين أوصوا في حياتهم بأن يدفنوا فيها، ثم أصبح استعمالها مقتصرًا على المساجد الصغيرة في المشرق الإسلامي منذ العصور الوسطى، بينما نجد أنها في المغرب في حوالي القرن الثالث عشر أصبحت مرادفة للصومعة التي يعتزل فيها الولي وسط تلاميذه ومريديه كما يراد بها المنشآت التي يوجد فيها النشاط العسكري، ثم أصبحت مراكز للحياة الدينية والصوفية، ودور ضيافة للذين يبحثون عن الكمال الروحي (1) .

وأرى أنه على الرغم من أن المقريزي لم يفرق بين الخوانق والرباط والزوايا، بل عدهم جميعًا (( بيتًا للصوفية ومنازلهم ) )فإنه من خلال الدراسة المستفيضة لكثير من وثائق الوقف خرج أحد الباحثين (2) بتعريفات يمكن من خلالها التمييز بين الثلاث وإن كان كل منهم قد أصبح بيتًا لبعض العباد المنقطعين، كالتالي:

(1) دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة:أحمد الشتناوى وإبراهيم زكي خورشيد و عبد الحميد يونس، مراجعة:محمد مهدى علام، م10، (بيروت. لبنان: دار المعرفة، د.ت ) ، 331- 333.

(2) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 219-222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت