الصفحة 61 من 613

وقد ازداد عدد الخوانق في العصر المملوكي زيادة كبيرة، وارتبط اسم الكثير منها بأسماء كبار شخصيات الدولة من السلاطين والأمراء، ومثال ذلك ما ذكره المقريزي: خانقاه سرياقوس الذي أنشأه الناصر محمد بن قلاوون سنة 725هـ، والذي بلغ من الشمول والارتقاء في التنظيم حتى إنه ذُكر أن مائة خلوة لمائة صوفي، وبجانبها جامع تقام فيه الجمع ومكان برسم ضيافة الواردين، وحمام، ومطبخ، وغير ذلك من المرافق المساعدة، وذكر المقريزي أيضًا أنه كان يصرف فيها لكل صوفي في اليوم رطل من لحم الضأن السليج والمطبوخ، وأربعة أرطال من الخبز، ويُصرف له كل شهر أربعون درهم فضة، ورطل حلوى، ورطلان زيتًا من زيت الزيتون، ومثل ذلك من الصابون، ويُصرف له ثمن كسوة في كل سنة، وتوسعة في كل شهر رمضان، وفي العيدين، وفي مواسم رجب وشعبان وعاشوراء، كما يوجد بالخانقاه خزانة بها السكر والأشربة والأدوية، وبها الطبائعي، والجراحي، والكحال، ومصلح الشعر (1) ، مع أن من المفترض أن يكون الصوفي منقطعًا للعبادة (2)

(1) إبراهيم محمد المزيني، مرجع سابق، 22، المقريزي، مرجع سابق، ج 2، 422-423.

(2) إن التصوف يشيع بين أهله البطالة ومجانبة العمل في الحياة، وهذا من شأنه أن يضعف الأمة الإسلامية إذا شاع فيها هذا الاتجاه وكثر فيها الآخذون بدعوى الزهد في الدنيا والفرار منها ! والإسلام يدعو إلى العمل، وإلى عمارة الأرض، والتمكن منها والاستيلاء على كل ما فيها من خير، وبغير هذا لا تقوم للإسلام دولة ولا يقام للمسلمين وزن فتتخطفهم الأمم وتتحكم في دنياهم ودينهم، ويقول تعالى { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصلحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بي شيئًا } ( النور: 15) . [ انظر: عبد الكريم الخطيب، التصوف والمتصوفة في مواجهة الإسلام، (القاهرة: دار الفكر العربي، 1980م ) ، 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت