وقد أصبحت هذه الربط مراكز مهمة لإيقاف الكتب، وإنشاء خزائن كتب فيها، فخُصِّصَت أموالٌ وقفية وفيرة لاستمرارها، وإدارة مكتباتها، وعُيِّن لإدارة مكتبات الربط هذه خُزَّان وقُوَّام يقومون بالمحافظة عليها وعلى صيانتها، وقد كان يرتاد هذه الربط ومكتباتها الرحالة، وطلبة العلم، والتجار، والمسافرون، بجانب من كان يستفيد منها من المقيمين بهذه الربط (1) .
ومن أشهر الربط التي حوت على مكتبات مهمة وشهيرة رباط الأبرقوهي في مكة تجاه باب الصفا، الذي وقفه شاه شجاع اليزدي سلطان فارس (2) المتوفى سنة 787هـ ووقف عليه أوقافًا في مكة، كما وقف عليه مجموعة من الكتب (3) ، وكذلك رباط الخوزي في مكة، الذي ضم مكتبة تكونت من مجموعات وقفية جُعِلَت فيه، من بينها مجموعة محمود بن جمال الدين أبي طاهر الهرري الناسخ المتوفى سنة 796هـ الذي كان يسكن في هذا الرباط، وكتب بخطه الكثير، ووقف كتبًا في الحديث والفقه، وجعل مقرها برباط الخوزي، ومجموعة أحمد الشهاب المصري التروجي المتوفى سنة 812هـ (4) .
وأما خانقاه فهو الاسم الفارسي لكلمة ربط بالعربية، وقد جرت العادة أن يعين لكل خانقاه شيخ أو أكثر، وعدد من الصوفية، وقد اختلف عددهم في كل خانقاه حسب اتساعه وريع أوقافه، فتراوح عددهم بين مائة صوفي، وعشرة نفر من الصوفية (5) .
(1) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 277.
(2) قد أسند السلطان عمارة هذا الرباط إلى غياث الدين الأبرقوهي فنسب الرباط إليه. [ انظر: تقي الدين محمد بن الحسني الفاسي المكي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق وتعليق: محمد عبد القادر أحمد عطا، ج2 ( بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية، د.ت ) ، 108] .
(3) الفاسي، المرجع السابق، ج4، 256.
(4) الفاسي، المرجع السابق، 6/36 و3/27.
(5) محمد محمد الأمين، مرجع سابق، 208.