وقد كانت هذه الرُّبُط تُعنى عناية فائقة بالدراسة، ومن ذلك رباط ابن النعال بباب الأرج ببغداد، كان مجمعًا للفقراء وأهل الدين، والفقهاء، والغرباء لاسيما الحنابلة الذين يرحلون إلى أبي الفتح بن المنى الفقيه الحنبلي البغدادي للتفقه عليه،
فكانوا ينزلون في الرباط للاشتغال بالعلم، كما ظهرت في هذه الربط التآليف والتصانيف المهمة، ومن ذلك على سبيل المثال أن أبا بكر الحازمي كان يقيم في رباط البديع، فيدخل كل ليلة حجرته يطالع، ويكتب حتى الفجر، حتى صنف كتاب الناسخ والمنسوخ (1) .
وقد (( انتشرت الرُّبُط انتشارًا واسعًا في مناطق متفرقة في العالم الإسلامي في كل من بلاد الشام والعراق ومصر والحجاز، واشتهرت تلك الربط بتقديم خدمات اجتماعية وتعليمية ) ) (2) ، ومنها على سبيل المثال رباط قصر حرب بالموصل الذي أنشأه مجد الدين ابن الأثير الجَزَرِيّ وأوقف عليه الوقوف وجعله مقصدًا لطلاب العلم والأدب في العصر الزنكي ؛ إذ عكف فيه الطلبة يدرسون ويحققون، وهم مكفولون في الرباط ينفق عليهم بما وقف عليه من أوقاف (3) .
(1) سعيد إسماعيل علي، معاهد التربية الإسلامية ( القاهرة: دار الفكر العربي، 1986م ) ، 602 نقلًا عن: الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج4، 152-153.
(2) إبراهيم محمد المزينى، مرجع سابق، 22-23.
(3) أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، مج4 ( بيروت، لبنان: دار الثقافة، د.ت ) ، 142.