اختلف معنى الرباط حسب الظروف والأحوال التي مرت بها الدولة الإسلامية ؛ ففي أول الأمر عندما كانت الدولة في حالة غزو وجهاد في سبيل الله، أطلق الرباط (( على المكان الذي يرابط فيه جنود المسلمين للجهاد في سبيل الله، ويلازمونه مترصدين للعدو مستعدين للغزو ) ) (1) ، ومن ثم عندما تحولت حال الدولة إلى مرحلة إسلام وفتح صار يطلق على المكان الذي يرابط فيه الصوفية للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والتوبة، ومجاهدة النفس، والحد من شهواتها، ثم تطور بعد ذلك ليصبح مأوى للعاجزين، والنساء، والمطلقات، أو المهجورات، واليتامى، والفقراء، ومسكنًا للفقهاء، وأحيانًا لكبار العلماء، وبذلك أصبح يؤدي خدمات اجتماعية، ودينية، وثقافية كالوعظ ؛ والإقراء، والتحديث، والسماع، والإفتاء، ومنح الإجازات العلمية، وتصنيف الكتب (2) ، وقد خوله ذلك ليكون (( مسرحًا لنشاط علمي مكثف، فلا يستبعد أن بعضها استُغِلَّ في التعليم وإقامة حلقات الدرس ؛ نظرًا لمجاورة مجموعة كبيرة منها للمساجد والمدارس، إضافة إلى احتوائها خزائن للكتب، وإقامة أعلام من الفقهاء والعلماء فيها ) ) (3) .
وكان المرابطون في هذا المكان يقومون بأعمال مختلفة تتمثل في صنع الحبر، والورق، ونسخ الكتب، وتوزيعها على طلاب العلم، كما كان في الوقت نفسه عبارة عن مدرسة يقصدها العلماء والطلاب، و يرابطون فيها فترة من العام قد تكون شهرًا للدراسة وطلب العلم، وكان في كل رباط مكتبة مقامة في الجدار على هيئة طاقات في الحائط للمؤلفات، والتصانيف (4) .
(1) ناجي معروف، أصالة الحضارة العربية، ط3 (بيروت، لبنان: دار الثقافة، 1395هـ= 1975م ) ، 464.
(2) ناجي معروف، المرجع السابق، 464.
(3) يحيى محمود الساعاتي، الوقف وبنية المكتبة العربية، مرجع سابق، 21.
(4) محمد منير مرسي، تاريخ التربية في الشرق والغرب، ( القاهرة: عالم الكتب، 1977م ) ، 269.