رضي الله عنه-: إِنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم ما مَاتَ (1) ، وإِنَّما نفى ما يَعْلَمُ، وأَثْبَتَ ما يَعْلَمُ (2) .
فإن قيل: كيف الجَمْعُ بينه، وبين قوله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُون} (3) ، وأمثالِ ذلك من قول أبي بكر رضي الله عنه: مَاتَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ فالجَوَابُ من وجوهٍ:
الأول: أن الحَيَاةَ والمَوْتَ يُطْلَقَانِ في لِسَانِ العَرَبِ حَقِيقَةً ومَجَازًا، ولَفْظُ الحَقِيقَةِ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا، وأَنْواعِ ما اسْتُعْمِلَتْ فيه، فَحَيَاةُ كلِّ ذي حَيَاةٍ على حسبِ اقتضاء ذاته، وما يَصِحُّ فيه إِطْلاقُ حَيَاتهِ، وكذلكَ مَوْتُه باعْتِبَارِ ما يَصْلُحُ فيه مَحَلاًّ وذاتًا وحالًا، فيحْتَاجُ الناظِرُ في ذلك إلى اسْتِعْمَالِ التَّحْقيقِ في لُغةِ العَرَبِ والنَّحْوِ والبَيَانِ والمَعَاني؛ لِيَتَلَخَّصَ له تَحْقِيقُ ما تُحْمَلُ عليه أَدِلَّةُ الأحْكَامِ.
قال الله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} (4) .
(1) يشير المصنف-رحمه الله-إلى الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل برقم: 399 وابن ماجه في السنن برقم: 1234، والنسائي الكبرى برقم: 7119 في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم -وفيه أن عمر بن الخطاب قال: (… لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلا ضربته بسيفي هذا …) .
(2) المعروف أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- قال هذا من شدة الصدمة-فلما جاء الصديق وكشف عن وجه الرسول الكريم-وعلم بموته أعلنها على الناس-وكان مما استدل به قول المولى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} فلما سمعها عمر بن الخطاب. أمسك عن القول وتراجع عما كان يدعو وينادي به.
انظر: القرطبي الجامع لأحكام القرآن 15/254، فتح الباري 7/36.
(3) سورة الزمر آية رقم: 30.
(4) سورة البقرة آية رقم: 28.