الباب الثاني: في تاريخِ البلدِ المقدسِ وذِكرِ مَن سَكَنَهُ أولًا من التبابعةِ (1) والعماليق (2) وهَلُمَّ جَرًّا إلى أن فَتَحَ الله تعالى بالقرآنِ لنبيهِ الكريمِ ما كان فيها من المغاليق.
فصل في ذكر نُبَذٍ من تاريخِ المدينةِ المقدسةِ والمسجدِ الشريف والروضةِ المطهرةِ صلى الله على مُشَرِّفها.
وهذا الفصلُ مُلَخَّصٌ من كتاب الزبير بن بكار (1) ، وابن النجار (2) ،
ومعجم ياقوت (3) الكبير /66 وغير ذلك. مهذب القواعد، مشذب الرواية، مرشحًا بفوائد رشيقة، موشحًا بفرائد أنيقة إن شاء الله تعالى، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.
أسند الزبير بن بكار رحمة الله عليه إلى مشيخة من أهل المدينة أنَّهم قالوا: كان ساكني المدينة في سالف الأزمان قومٌ يقال لهم: صعل وفالج، فغزاهم داود النبي - صلى الله عليه وسلم -? فأخذ منهم مئة ألف عذراء.
(1) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الأسدي المدني، قاضي المدينة، كان ثقة ثبتًا عالمًا بالنسب وأخبار المتقدمين، مات سنة ست وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 528، والتقريب 214.برقم 1991.
(2) محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، أبو عبد الله محب الدين ابن النجار، مؤرخ، ثقة متقن واسع الحفظ تام المعرفة، رحل إلى الشام ومصر والحجاز وأصفهان وحران، واستمرت رحلته سبعًا وعشرين سنة. من كتبه: ذيل تاريخ بغداد، و الدرة الثمينة في أخبار المدينة، وغيرها. توفي سنة 643هـ. طبقات الشافعية 5/ 41، شذرات الذهب 5/ 226.
(3) شهاب الدين، أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، أُخذ من بلاد الروم أسيرًا وهو حَدَث، وحُمِلَ إلى بغداد فاشتراه تاجر اسمه عسكر الحموي، فنُسِبَ إليه ومات سنة 626هـ. وفيات الأعيان 2/ 210، مرآة الجنان 4/ 59 - 63.