أو يقالُ: إن ذلك عبارةٌ عن إقْبَالٍ خَاصٍّ ِوالْتِفَاتٍ روحَانيٍّ، يَحْصُلُ من الحَضْرَةِ النَّبَويةِ صلّى الله عليه وسلّم إلى عالمِ الدُّنْيَا وقوالبِ الأجْسَادِ البَرّانية، وتَنْزِلُ إلى دَوَائرِ البشريةِ، حتى يَحْصُلَ عند ذلك رَدُّ السَّلامِ، وشُهُودُ عَرْضِ أعمالِ الأُمَّةِ (1) ، وغيرُ ذلكَ، ويكون رَدُّ السَّلامِ كما كان صلّى الله عليه وسلّم في حال كونِهِ في الدُّنْيَا.
وإن صَعُبَ عليه فَهْمُ ذلك، فاذكر سَلامَ جِبريلَ عليه السَّلامُ على عَائِشَةَ رضي الله عنها حيثُ سَلَّمَ عليها ولم تره ولم تَسْمَعْ سَلامَهُ، فبلَّغَهَا صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «إن هذا جبريل يُقْرِئُك السَّلامَ» فرَدَّت عليه السَّلامَ وقالت: يا رسول الله، إنك تَرَى مَالا أَرَى (2) .
(1) عن أوس بن أبي أوس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن من أفضل أيامكم يومَ الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضةٌ علي» الحديث. أخرجه أبو داود، في الجمعة، باب تفريع أبواب الجمعة، رقم:1040، وابن ماجه، في الجمعة باب في فضل الجمعة، رقم:1085، وأحمد 4/8، والحاكم 1/278، وغيرهم. وصححه الحاكم والذهبي.
(2) متفق عليه، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة رضي الله عنها، رقم: 3768، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة رضي الله عنها، رقم:2447 .