فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1335

، وقال: لوكان الحياةُ مستمرَّةً ثابتةً لمَا كان لِرَدِّ الروح مَعْنَى.

فالجواب عنه واضح إن شاء الله تعالى (1) ، وهو أن يقال: إنَّ هذا خِطابٌ على مقدارِ فَهْمِ المُخاطَبينَ من أهل الدُّنْيَا، على ما يفهمونَ من شَأْنِ الخارج من الدُّنْيَا، أنه لابد من عَوْد روُحِه إليه حتى يَسْمَعَ ويُجِيبَ، كأنه قال: أنا أُجِيبُ ذلك بِتَمَامِ الإجابةِ، وأَسْمَعُ ذلك تمام السَّمَاعِ، فلا تَرْتَابُوا فيه.

أو يُقالُ -كما قال الشَّيخُ أبو سليمان (2) رحمه الله-: إن هذا إِعْلامٌ بثبوت وَصْفِ الحياة دائِمًا؛ لِثُبوتِ رَدِّ السَّلامِ دائِمًا؛ لثبوت السَّلامِ دائمًا، فَوَصْفُ الحياةِ لازمٌ لرَدِّ السَّلامِ اللازمِ، واللازِمُ يَجِبُ وجودُه عند وجودِ مَلْزُومِه أو ملزومِ مَلْزُومِه، فوَصْفُ الحياةِ ثَابِتٌ دائمًا؛ لأن مَلْزُومَ مَلْزُومِه ثَابِتٌ دَائمًا، وهذا من نُفاثاتِ السحر البياني في إثبات المقصود بِأَكْمَلِ أَنْوَاعِ البَلاغةِ، وأَجْمَلِ فنونِ البراعَةِ، التي هي قَطْرَةٌ من بِحَارِ بلاغَتِهِ العُظْمَىصلّى الله عليه وسلّم (3) .

(1) ليس هناك إشكال، وإنما نؤمن بما أخبر به نبي الله صلى الله عليه وسلم بأنه عند السلام عليه تُرَدُّ عليه روحه حتى يرد السلام.

(2) هو الخطابي، وقد تقدمت ترجمته.

(3) المواهب اللدنية 4/586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت