وحِمْى فَيد: قال ثعلب (1) : الحِمَى حِمَى فَيْد إذا كان في أشعار أسد وطيء، فأمَّا في أشعار كلب، فهو في أحماء بلادهم، قريبٌ من المدينة.
قال أعرابيٌّ (2) :
سقى الله حَيًّا بين صارةَ والحِمى ... ... حِمَى فَيْدَ صوبَ المُدجِناتِ المواطرِ
أَمين، وردَّ الله مَنْ كان منهمُ ... ... إليهم، ووقَّاهمْ صروفَ المقادرِ
وحِمَى النِّير بكسر النُّون.
وحِمَى النَّقيع يُذكر في النَّقيع، وهو قرب المدينة.
قال الشَّافعيُّ (3) رضي الله عنه في تفسير قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: « لا حِمَى إلا لله ورسوله» (4) : كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلدًا في عشيرته استعوى كلبًا لخاصة مدى عوائه، فلم يَرْعَهُ معه أحدٌ، وكان شريكًا في سائر المرابع حوله. قال: فنهى أن يحمى على الناس حمى، كما كان في الجاهلية، وقوله: « إلا لله ورسوله» يقول: لا يحمى إلا لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد، كما حمى عمر رضي الله عنه النقيع لِنَعم الصَّدقة، والخيل المُعَدَّة في سبيل الله تعالى.
(1) أحمد بن يحيى، إمام الكوفيين في النحو واللغة، لازم ابن الأعرابي، وسمع من محمد بن سلاَّم. وروى عنه نِفْطَويه، وأبو عمر الزاهد. كان ثقة متقنًا. من كُتبه (الفصيح) ط، (مجالس ثعلب) ط. توفي سنة 291هـ. معجم الأدباء 5/149، إنباه الرواة 1/173،
بغية الوعاة 1/396.
(2) البيتان لمحمد بن عبد الملك الفقعسي، وهما في (المدخل لعلم التفسير) ص102، أمالي القالي 1/183، معجم البلدان 2/308 - 3/188، معجم ما استعجم 3/1035.
(3) الأمُّ 3/260.
(4) جزء من حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه:أخرجه البخاريُّ في الجهاد، باب أهل الدَّار يُبيِّتون فيصاب الولدان والذراري، رقم: 3012، 6/170.