ويحتمل أن يقال: لما كانت الجبال من بين سائر الجمادات قد خُصَّت بالأمر بالتَّسبيح والذِّكْر في قوله تعالى (1) : {يا جبالُ أَوِّبي معه والطَّير} ، وقال زيد بن عمرو العدوي، أو ورقة بن نوفل (2) :
سبحانَ ذي العرش سُبحانًا يدومُ له ... وقبلنا سبَّح الجوديُّ والجُمُدُ
و [لما (3) ] نظر صلى الله عليه وسلم إلى جُمدان ذَكَرَ ذِكْرَ الجُمُد وتسبيحَه في القديم من الأزمان فذكرهم بذلك، وأنّ هذا تثنية الجُمد المذكور في أشعار الجاهلية بتسبيح الله تعالى وذِكْرِه، مع كونه جمادًا، فأنتم أولى بذلك وأحرى، لأن ذلك سببُ السبق والتَّقدم في الأولى والأخرى.
جَمَلٌ، بالتَّحريك بلفظ الجمل للبعير: بئرُ جَملٍ بالمدينة، وقد تقدَّم ذكره.
ولَحْيُ جَمَل: موضعٌ بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، وهناك احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع (4) .
ولَحْيُ جَمَلٍ أيضًا: بين المدينة وَفْيد (5) على طريق الجادَّة بينه وبين فيد عشرة فراسخ.
(1) سورة (سبأ) آية رقم: 10.
(2) البيت في الأغاني 3/ 15، وذكر تتمة الأبيات وأنه قالها في تعذيب بلال، وذكرها في معجم البلدان 2/ 161، مع ذكر الخلاف في نسبته، و وفاء الوفا 3/ 1178، ونسبه في اللسان (جمد) 3/ 132، لأمية بن أبي الصلت. وزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل من الحنفاء في الجاهلية الذين لم يعبدوا الأصنام. المعارف ص245 - 59.
(3) زيادة لابدّ منها لتمام المعنى.
(4) عن ابن بحينة رضي الله عنه: قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم بِلَحْي جَمَل. أخرجه البخاري، في جزاء الصيد، باب الحجامة للمحرم، رقم: 1836.
... ومسلم، في الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، رقم: 1203.
(5) قال ياقوت 4/ 282، فَيْد: بُليدةٌ في نصف طريق مكة من الكوفة، عامرة إلى الآن، يُودعُ الحاج فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها.