وأما تسميته بمسجد الفتح، فيحتمل أنه سمي به لأنه أجيبت فيه دعوة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأحزاب، فكان فتحًا في الإسلام. أو نزل عليه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سورة الفتح هناك ، والله أعلم (1) .
وعن عمر بن الحكم بن ثَوْبَان قال: أخبرني من صلى وراء النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجد الفتح ثم دعا فقال: « اللهم لك الحمد هديتني من الضلالة ، فلا مُكرمَ لمن أهنت ، ولا مُهينَ لمن أكرمت ، ولا مُعِزَّ لمن أذللت ، ولا مُذِلَّ لمن أعززت ، ولا ناصر لمن خذلت ، ولا خاذِلَ / 219 لمن نَصَرت ، ولا مُعطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت، ولا رازِقَ لمن حَرَمت ، ولا حارم لمن رَزَقت ، ولا رافع لمن خفضت ، ولا خافض لمن رفعت ، ولا خارق لما سترت ، ولا ساتر لما خرقت ، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت » (2)
(1) الراجح أن سورة الفتح من أولها إلى آخرها نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية.
الدر المنثور 6/57.
(2) رواه ابن زبالة، من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، به. ساقه السمهودي في وفاء الوفا 3/832 .
وعمر بن الحكم بن ثوبان ، توفي سنة سبع عشرة ومائة . التقريب 411 ، برقم 4882، فسنده معضل. وروى البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال: « اللَّهُمَّ مُنزلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ » . رواه البخاري في المغازي، غزوة الخندق، وهي الأحزاب، رقم: 4115، 7/469 .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: « لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلا شَيْءَ بَعْدَهُ » . رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، رقم 4114، 7/469. ومسلم، في الذكر والدعاء،باب التعوذ من شرما عمل، رقم: 2724، 4/2089 ، ولعل هذه الصيغة هي الأولى بالدعاء.