فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1335

وأقبل أبو جبيلة في جمع عظيم لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله تعالى أن لا يبرح حتى يُخرج مَنْ بِهَا من يهود، أو يُذلهم، ويصيرهم تحت أيدي الأوس والخزرج، فسار وأظهر أنه يُريد اليمنَ حتى قدم المدينة، وهي يومئذ تسمى يثرب، فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ماجاء به، فقالوا: إن عَلِم القوم ما تريد تَحصنوا في آطامهم فلم تقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطفهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم، فصنع لهم طعامًا وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحد إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتي بِحَامَّتِهِ (1) وحشمه رجاء أن يَحْبُوهُم (2) ، وكان قد بنى حيزًا وجعل فيه قومًا، وأمرهم أن يقتلوا من دخل عليهم منهم ففعلوا حتى أتوا على وجوههم ورؤسائهم، فلما فعل ذلك /74 عزَّت الأوسُ والخزرجُ بالمدينة، واتَّخذوا الديار والأموال والآطام، فقال الرَّمَقُ يثني على أبي جبيلة:

لم يُقْضَ دَينُك من (3) حسا

ن وقد غنيت وقد غنينا

الراشقات المرشقا

ت الجازيات بِما جزينا

أشباه غزلان الصرا

ئم يأتزرن ويرتدينا

الرَّيط (4) والديباج والـ

ـحَلْي المضاعف والبُرِينا (5)

وأبو جُبَيْلَةَ خيرُ من

يَمشي وأوفاه يَمينا

وأبَرُّهُ برًا وأشبهه

بفعل الصالحينا

القائدُ الخيلَ الصوا

نعَ بالكُماة المعلمينا

أبقت لنا الأيامُ والـ

حربُ الملمةُ تعترينا

كبشًا له درْءٌ يفل

متونها الذكر السمينا

ومعاقلًا شُمًَّا وأسـ

ـيافًا يقمن وينحنينا

ومحلة زوراء تَجحف

بالرجال الظالمينا

(1) الحَامَّةُ: خاصة الرجل من أهله وولده. القاموس (حمم) ص1097.

(2) حبا فلانًا: أعطاه. القاموس (حبا) ص 1272.

(3) في الأصل: (مل) .

(4) الرَّيطةُ: كل مُلاءَة غير ذات لِفقين، كلها نسج واحد، وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق. القاموس (ريط) ص668.

(5) البُرِينا: جمع بُرَة، وهو الخلخال. القاموس (البرة) ص 1262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت