قالوا: ولما قدم أبو جُبَيْلَةَ المدينة، كان لمالك بن عجلان عَذْق (1) في ماله، كان طيب التمر، فكان يجنيه ويبعث به إلى أبي جبيلة، قال: فغاب مالك يومًا، فقال أبو جبيلة: إن مالكًا يقتِّرُ علينا تَمر عذقه هذا، فهل من رجل يَجُدُّهُ (2) فيأتينا به كله، فقال بعضهم: أنا. قال: فَجَدَّهُ فجاء به كله. قال: وافتقد مالك العذق، فقال: من عدا على عذق الملك؟ فأخبروه قصته، فجاء مالك حتى وقف على أبي جُبيلة فقال:
جددتَ جنا نَخلتي ظالمًا ... ... وكان الجدادُ لمن قد أبَّرَ (3)
قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أطرفوه بِهذا الحديث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الثَّمَرَ لمن قد أبَّرَهُ» (4) .
قالوا: وكانت يثرب في الجاهلية تدعى غَلَبَة، نزلت اليهود على العماليق فغلبتهم عليها، ونزلت الأوسُ والخزرجُ على اليهود فغلبوهم عليها (5) .
قالوا: فانصرف أبو جبيلة إلى الشام، وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها، وكان منهم من لجأ إلى عفاءٍ من الأرض لا ساكن فيه، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها، واتَّخذوا الأموال والآطام.
(1) العَذْق: النَّخلة بِحِملهَا، وبالكسر: القِنْوُ منها. القاموس (عذق) ص907.
(2) يجده: يقطعه. القاموس (جَدَّ) ص271.
(3) معجم البلدان 5/ 85.
(4) لم أقف على هذه القصة الطويلة بهذا السياق، أما الحديث المرفوع فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» .
... أخرجه البخاري، في المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، رقم:2379. ومسلم، في البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، رقم:1543.
(5) رواه الزبير، عن ابن زبالة، بسنده وفاء الوفا 1/ 19. وابن زبالة كذبوه.