فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1335

فلما أمسى مالك اشتمل على السيف ودخل على الفِطيون متنكرًا مع النساء، فلما خَفَّ مَنْ عِنْدَهُ عدا عليه، فقتله، وانصرف إلى دار قومه، ثم بعث هو وجماعة من قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يُخبرونَهم بِحالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود، وكان رسولهم الرَّمَق (1) بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج، وكان قبيحًا دميمًا شاعرًا بليغًا، فقال في خروجه إلى الشام:

طال الثواء على المراح فأصبحت

وأرى قطوعي قد بلين وأصبحت

فنتحت أطعم ملء مروق قطرة

حتى أُلاقي معشرًا مالي لهم

أرضٌ بِهَا ندعى قبائل سالمٍ

قوم أولوا عِزٍّ وعُزي غيرهم

تسفي في إثر الرياح تحول

أبناء قومي ذكرهن قليل

حتى تكمَّشَ (2) للرجاء رحيل

حلُّ ومالهم لنا مبذول

ويُجيب منها مالك وسلول

إن الغريب ولو أُجير ذليل

ومضى الرَّمَقُ حتى قَدِمَ على أبي جُبَيْلةَ الغساني (3) ملك الشام، فشكى إليه حالهم وغلبة اليهود عليهم، وما يتخوفون منه، وأنَّهم يَخشون أن يُخرجوهم، وأنشده شعرًا، فتعجب من شعره وبلاغته وقبحه ودمامته، فقال: عسل طيب في وعاءٍ خبيث. فقال الرُّمَقُ: أيها الملك إنَّما تَحتاج من الرجل إلى أصغريه؛ لسانه وقلبه. فقال: صدقت.

(1) شاعر جاهلي، واسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم. وفي اللغة الرَّمق: باقي النَّفَس. الاشتقاق ص456.

(2) تكمّش: أسرع. القاموس ص604.

(3) أبو جبيلة بن عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جسم بن الخزرج، ملك الغسانيين في الشام. جمهرة أنساب العرب ص356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت