كنا إذا رامنا قومٌ بِمظلمة شدت لنا الكاهنان الخيل واعتزموا
نسوا الرهون وآسونا بأنفسهم بنو الصريح فقد عَفُّوا وقد كَرُمُوا (1)
فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن تُجلِيهم يهودُ، حتى نَجَمَ (2) منهم مالك بن العجلان (3) أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وَسَوَّدَهُ الحيانِ الأوسُ والخزرجُ.
وكان الفِطْيَوْنُ ملك اليهود بزهرة، وكانت لا تُهدى عروس من الحيين الأوس والخزرج حتى تُدخل عليه (4) ، فكان هو الذي يفتضها قبل زوجها، فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلًا من قومها، فبينما هو/73 في نادي قومه إذ خرجت أخته فُضُلًا (5) فنظر إليها أهل المجلس، فَشَقَّ ذلك على مالك ودخل عليها فعَّنفَهَا وأنَّبَهَا، فقالت: ما يُصنع بي غدًا أعظم من ذلك، أُهدى إلى غير زوجي.
(1) ديوانه) ص143.وروايتهما فيه كما يلي:
إذا الخزارج نادت يوم ملحمة شدت الكاهنان الخيل واعتزموا
... ... ساقوا الرُهون وآسونا بأنفسهم عن الشدائد قد بروا وقد كرموا
(2) نَجَمَ: ظهر وطلع. القاموس (نجم) ص 1161.
(3) سيد الأوس والخزرج في زمانه وهو قاتل الفطيون، والذي جاء بأبي جبيلة الملك الغساني. الاشتقاق ص458.
(4) نقل رزين عن الشرقي أن ذلك العمل إنما كان من الفطيون في غير الأوس
والخزرج، وأنه أراد أن يسير فيهم بذلك فقتله مالك بن العجلان. جمهرة
النسب ص 620، وفاء الوفا 1/ 179.
(5) أي خرجت بالثياب التي تبتذل للنوم. القاموس (فضل) ص1043.