فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1335

وكانت المرأة تَخْرج من مأرب بِمعزلها فتنْزل قرية قرية حتى تنْزل الشام، لا تحمل طعامًا ولا شرابًا، {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَينَ أسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أنْفُسَهُم} (1)

فَنُقِلتْ غسان (2) إلى الشام، والأَزد (3) إلى عُمان، وخزاعة (4) إلى تِهامة، والأنصارِ إلى يثرب، فأقاموا بالمدينة ووجدوا الأموال والآطام والنَّخْل في أيدي اليهود مع القوَّةِ والعَدَدِ والعُدَدِ، فمكثوا فيهم ما شاء الله، ثم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جوارًا وحلفًا يأمن به بعضهم من بعض، ويَمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتَحَالفوا، واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زمانًا طويلًا، وأمِرَتِ (5) الأوسُ والخزرجُ وصار لهم مالٌ وعَدَدٌ، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمَّرَوا عليهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة والنضير أَعدَّ وأكثر، وكان يقال لهما الكاهنان وبنو الصريح. وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم:

(1) سورة (سبأ) آية رقم: 19.

(2) غسان: حي من الأَزد، من القحطانية، بنو جفنة من بني عوف بن عمرو بن مزيقيا، سموا غسانًا لأنهم شربوا من ماء غسان، الذي يقع بين زبيد وربع. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص348.

(3) الأَزد: ويقال الأسد، وهم من كهلان من القحطانية، من أعظم أحياء العرب وأكثرها بطونًا وأمدها فروعًا. وأزد عمان -وهم المقصودون هنا- أحد فروعها، سكنت عمان لما تفرقت قبيلة الأزد. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص92، معجم قبائل العرب 1/ 15.

(4) خزاعة: اختُلف في نسبهم، ولكن اتفق على أنهم من ولد عمرو بن لحي، وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء، ويقال: إن اسم لحي ربيعة. فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 633، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص228، معجم قبائل العرب 1/ 338.

(5) أمِرَ: كَثُرَ، وتَمَّ. القاموس (أمر) ص344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت