فأجمع عمرو بن عامر بن ثعلبة على بيع ماله بِمأرب -وهي أرض سبأ- لما رأى هو وغيره من كهلتهم من علامات ذلك السَّيلِ، فقال عمرو لقومه: إني واصف لكم البلاد، فمن أعجبه بلدٌ فليسر إليه، فكان منها أن قال: من أراد منكم الراسياتِ في الوحل (1) ، المطعماتِ في المحل (2) ، المدركاتِ بالدَّخْل (3) ، فليلحق بيثرب، ذات النخل، وهي المدينة، فكان الذين اختاروها وسكنوها الأنصار؛ الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهما ابنا قيلة ابنة كاهل بن عذرة ابن سعد بن زيد بن أسود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، ولهم يقول القائل (4) :
بَهالِيلُ (5) من أولاد قَيْلَةَ لم يجد ... عليهم خليطٌ في مخالطةٍ عَتْبَا
مطاعيم في المقرى مطاعين في الوغا ... يرون عليهم فعل آبائهم نحبا (6)
(1) الوَحْلُ: الطِّينُ الرقيق. القاموس (وحل) ص1067.
(2) المَحْلُ: الشِّدَّة والجَدْبُ وانقِطاع المطر. القاموس (محل) ص1056.
(3) الدَّخْلُ: الداء والعَيْبُ والريبةُ. القاموس (دخل) ص998.
(4) لم أعرفه.
(5) البُهْلول: العزيز الجامع لكل خير. القاموس (بهل) ص970.
(6) النَّحبُ: النَّذْزُ. القاموس (نحب) ص136.