فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1335

وإنما كان أول سكنى اليهود بالحجاز أن موسى عليه الصلاة والسلام لما أظهره الله تعالى على العمالقة بِجنده [الذي] (1) بعثه إلى الحجاز، وكان أمَرَهُم ألا يستبقوا منهم حَالمًا، ففعلوا ذلك، وقتلوهم، حتى انتهوا إلى ملكهم بتيماء، وكان يقال له الأرقم بن أبي الأرقم (2) ، فقتلوه، وأصابوا له ابنًا شابًا، وكان من أحسن الناس وجهًا، فضنوا بقتله، وقالوا: نستحييه حتى نَقْدَمَ به على موسى عليه السلام فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم، وَقَبَضَ الله تعالى نبيه موسى عليه أفضل الصلاة والسلام قَبْلَ قدومهم، فلما سَمِعَ بهم الناسُ تلقوهم، فسألوهم عن أمرهم، فأخبروهم بالفتح، وأنَّهم لم يَسْتَبْقُوا أحدًا غير /67 هذا الشاب؛ ليرى نبي الله فيه رأيه، فقالوا: إن هذه لمعصيةٌ منكم لما خالفتم من أمر نبيكم، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا أبدًا، فحالوا بينهم وبين الشام، فقال الجيش: ما بلدٌ إذ مُنِعتُم بلادَكُم خيرًا من البلدِ الذي خرجتم منه. وكانت الحجازُ إذ ذاك شجرًا أشجر بلاد الله وأطهره ماءً، فهو أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق، فتركحوا (3) فيها حيث شاؤوا- أي: تفسحوا- وتبوؤوا، فكان جميعهم بزهرة، وكانت لهم الأموال بالسافلة (4) .

(1) في الأصل: (التي) .

(2) انظر: الطبري 1/ 203، المفصل 1/ 346.

(3) رُكْحَة الدار: ساحتها؛ والتَّرَكُّحُ: التَّوَسُّعُ. القاموس (ركح) ص220.

(4) رواه ابن زبالة، عن عروة بن الزبير. وفاء الوفا 1/ 159 - 160، 161.

وذكره ابن النجار ص 29 - 30.

والسافلة: القسم الشمالي من أرض المدينة، سميت هكذا لأنها تنخفض تدريجيًا. يأتي ذكرها في الباب الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت