فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1335

وأيضًا: قلَّ ما يوجد ساكنٌ بالمدينة إلا وتشمله البشرى، بالشفاعة والشهادة (1) والوعد بالحسنى، من غير تقييد منبع السعادة، ومجمع السيادة، وذلك لأن الَّلأْي والَّلأَىَ والَّلأْواء:الشدة مطلقًا (2) ،وكلُّ من صبر بها على شدة ما فإنه يدخل تحت هذا الوعد السعيد.

ومنها: صَوْنُ النَّفْس عن ملابسة السآمة والمَلَل والضَّجَر،والفُتُورِ والقَلَق والحَصَر (3) ،عن حصول ما لا يكاد تخلو المدينة الشريفة من شيء منها، من شَظَفِ (4) العيش، وضيق الحال، وقلة المال، وفقدان كثير من رفاهية العيش، ورفاعة الحياة، والتنعمات المعتادة في غيرها من المدن، فإن هذه الخصلة أيضًا من محاسنها ومفاخرها، ومعدودة في مناقبها ومآثرها.

(1) للحديث الذي يرويه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة » .أخرجه مسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم:1377،2/1004. ومالك، في الجامع، باب ماجاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم:2، 2/886.

(2) القاموس (لأى) ص1329.

(3) الحصر: ضيق الصدر. القاموس (حصر) ص376.

(4) الشَّظَف: الضيق والشدّة، ويُبس العيش وشدته. القاموس (شظف) ص824.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت