وعساك حزمت بأن تحظى بحيازة درجات الفائزين المهاجرين، وتسعد بحياطة (1) حسناتِ الشاكرين والصابرين، من غير أن تعالج قليلًا من البلاء، وتَعَضَّ بناجِذَيْكَ على جِذْم (2) الصَّبْر الذي هو أمَرُّ من الأَلاء (3) ، اصبر على لأوائها وبَلوائها، ولا تضجر ولو صِرْتَ في غِمار الشدة وغلوائها، فقد رأينا كثيرًا من المُترَفين في هَوَى صورة من الصور يختارون من أنواع البلاء أشقَّها، ويَسْتَهْوِنون من ضروب المصائب
أَحْمَزَها (4) ، بل يَسْتَحْلُون مُرارَها، ويستطيبون ضررَها.
/64 وكنت إذاما جئت ليلى أزورها ... أرى الأرضَ تُطْوَى لي وَيَدْنُو بَعِيْدُها
من الخَفرَات (5) البيضِ وَدَّ جَليسُها إذا حَدَّثَتْ أحدوثَةً لو تُعِيدُها (6)
وقال آخر:
ولو قُلْتَ طأْ في النَّارِ أعْلَمُ أنَّه ... رضَىً لَكَ أو مُدْنٍ لنا من وِصَالِكَ
لقدَّمتُ رِجلي نحَوها فوطِئْتُها ... هُدَىً منكَ أوضَلَّةً من ضلالِكَ (7)
(1) حاطه حَوطًا وحيطة وحياطة: حفظه وصانه وتعهده. القاموس (حوط) ص663.
(2) الجِذْم: - بالكسر -الأصل. القاموس (جذم) 1086.
(3) الألاء: شجر مُرٌّ دائم الخُضرة. القاموس (ألو) ص1260.
(4) أحمزها: أمتنها، والحمازة: الشدة. القاموس (حمز) ص509.
(5) الخفر: شدة الحياء. القاموس (خفر) ص386.
(6) ينسب البيتان لكثير، (ديوانه 200) وللمجنون، (ديوانه 108) وهما في الأغاني7/84، والتاج (حدث) . والهمزة من قوله (إذا) لم تظهر في الأصل.
(7) معاهد التنصيص للعباسي 1/159. وفيه أن البيتين لابن الدمينه.