وروي ذلك عن زين العابدين علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (1) رضوان الله عليهم أجمعين، أنه كان إذا جاء يُسلِّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على الأصطوانة (2) التي تلي الروضة، ويستقبل السارية التي فيها الصندوق اليوم، فيسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويقول: هاهنا رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أدخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد (3) وأدخلت حجرات أزواجه رضوان الله عليهن (4) ؛ وقف الناس مما يلي وجه رسول الله واستدبروا القبلة للسلام عليه صلوات الله عليه، وأشراف المدينة -الذين هم ولاتها اليوم (5) -يجمعون بين الموقفين، فيقفون فيهما جميعًا، فكلُّ من دخل منهم للزيارة تقدم أمامه أحد (6) كبراء المؤذنين رافعًا عقيرته (7) بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الإمام المعروف، ولد سنة 38هـ، وتوفي سنة 94هـ. الطبقات الكبرى 5/211، حلية الأولياء 3/133، سير أعلام النبلاء 4/386.
(2) كذا في الأصل بالصاد، وليس في كتب اللغة سوى: أسطوانة،بالسين.
(3) قام بإدخال الحجرة ووضع الحاجز من سقف المسجد إلى الأرض من جميع جهاتها عمر ابن عبدالعزيز رحمه الله. الدرة الثمينة ص214، وفاء الوفا2/540-550.
(4) أدخل باقي الحجرات في المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز على المدينة للوليد بن عبد الملك الذي كلفه بتوسعة الحرم والتعويض لمن حوله من أهل البيوت، فأدخلت الحجرات الشريفة في ذلك. وفاء الوفا للسمهودي 2/547.
(5) بدأ المؤلف كتابه كما ذكر سنة 782هـ، والأسرة التي كانت حاكمة في تلك الفترة هي (آل مهنا الحسينيين) ، وفي سنة 782 كان المتولي هو عطية بن منصور آل مهنا. التحفة اللطيفة2/179.
(6) في الأصل: (إحدى) ، والصواب ماأثبتناه.
(7) أي: صوته، والعقيرة: صوت المغني والباكي والقارئ. القاموس (عقر) ص443.