ومنها: ما أخبر به أبو العباس أحمد بن نفيس المقرئ (1) الضرير التونسي قال: رأيت النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام بمصر بعد رجوعي من الحجاز، وتَوجُّهي إلى المغرب، فقال: أَوْحَشْتنا يا أبا العباس، وذلك أني كنت أكثر من قراءة القرآن عند ضريحه بالمدينة. قال القاضي: فقلت له: كم قرأت ختمة عند ضريحه يا أستاذ؟ قال: ألف ختمة! قال: وجُعْتُ بالمدينة ثلاثة أيام، فجئت إلى القبر، فقلت: يا رسول الله، جُعْتُ، ثم نمت ضعيفًا، فركضَتْنِي جاريةٌ برجلها، فقمت إليها، فقالت: اِعْزِم (2) . فقمت معها إلى دارها، فقدَّمَتْ إليَّ خُبْزَ بُرٍّ وتمرًا وسمنًا، وقالت: كُلْ يا أبا العباس، فقد أمرني بهذا جَدِّي صلّى الله عليه وسلّم ، ومتى جُعْتَ فَأْتِ إلينا. (3)
ومنها: ما حكاه ابن أبي زرعة الصوفي محمد بن أحمد بن محمد (4) قال:
(1) أحمد بن نفيس المقرئ: له ذكر في ترجمة (أبي علي بن بليمة القيرواني) المتوفى سنة 514هـ. العبر 2/402. تاريخ الإسلام سنة 501-521 ص364.
(2) اعزم أي: أجب. يقال: عزمتُ عليك، أي: أمرتك أمرًا جدًا. اللسان (عزم) 12/400.
(3) ... وفاء الوفاء 4/1385.
(4) لم أقف له على ترجمة.