سافرت مع أبي ومع أبي عبد الله بن خُفَيْف (1) إلى مكة، فأصابتنا فاقة شديدة، فدخلنا مدينة الرسول /34 صلّى الله عليه وسلّم وبتنا طاوِينَ (2) ، وكنت دون البلوغ، فكنت أجيء إلى أبي غير دفعة وأقول: أنا جائع، فأتى بي إلى الحضرة وقال: يا رسول الله، أنا ضيفك الليلة (3) ، وجلس على المراقبة، فلما كان بعد ساعة رفع رأسه، وكان يبكي ساعة، ويضحك ساعة، فسئل عنه؟ فقال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوضع في يدي دراهم، وفتح يده، فإذا فيها دراهم! وبارك الله فيها إلى أن رجعنا إلى شِيراز (4) ، فكنا ننفق منها (5) .
(1) محمد بن خفيف الشيرازي، أبو عبد الله، كان من مشهوري الصوفية في زمانه، عُمر أكثر من مائة سنة. توفي سنة 371هـ. البداية والنهاية لابن كثير 11/319، مختصر تاريخ دمشق 22/140، سير أعلام النبلاء 16/342.
(2) أي: لم نأكل شيئًا، يقال: طَوِي وأَطْوَى، فهو طاوٍ وطَوٍ. القاموس (طوي) ص1308.
(3) هذا من الغلو أيضًا فليحذر!.
(4) شيراز بلد مشهور من بلاد فارس (إيران) ، وقد نسب إليها كثير من العلماء. انظر: عنها معجم البلدان لياقوت الحموي 3/380.
(5) وفاء الوفاء 4/1381.