ومنها: ما حكاه الإمام أبو بكر بن المقري (1) قال: كنت أنا والطبراني (2) وأبو الشيخ (3) في حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكنا على حالةٍ وفاقةٍ أثَّرَ فينا الجوع، وواصلنا (4) ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء، حضرت قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فقلت: يا رسول الله، الجوع الجوع (5) ، وانصرفت، فقال لي أبو القاسم: فإما أن يكون الرزق أو الموت. قال أبو بكر: فنمت أنا وأبو الشيخ، والطبراني جالس ينظر في شيء، فحضر البابَ عَلَويٌ، فدَقَّ، ففتحنا له، فإذا معه غلامان، مع كل واحد منهما زنبيل، فيه شيء كثير، فجلسنا وأكلنا، وظننا أن الباقي يأخذه الغلام، فَولَّى وترك عندنا الباقي، فلما فرغنا من الطعام قال العَلَويُّ: يا قوم، أشكوتم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ فإني رأيت رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأمرني أن أحمل بشيء لكم (6) .
(1) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقريْ الأصبهاني، حافظ ثقة مأمون، توفي سنة 381هـ. الأنساب للسمعاني 3/119-5/367، مختصر تاريخ دمشق 21/338.
(2) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني الحافظ العلم عاش مائة سنة، توفي سنة 360هـ. مختصر تاريخ دمشق 10/103، العبر 2/105، شذرات الذهب 3/30.
(3) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حِبّان، أبو محمد، المعروف بأبي الشيخ صاحب التصانيف الكثيرة، ولد سنة 274هـ، وتوفي سنة 369هـ. النجوم الزاهرة، سير أعلام النبلاء 16/276، العبر 2/132.
(4) في الأصل: (وأوصلنا) والتصحيح من الوفاء.
(5) هذا النداء وهذه الاستغاثة لاتجوز البتة. لحديث « فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله » فاحذر ذلك، وإلا تقع في الشرك بالله من حيث لاتشعر.
(6) ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء 16/400-401. والسمهودي في وفاء الوفا 4/1380 .